وقوله - عزّ وجل - :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ . . .
الآية .
نزلت في أهل التوحيد يقول :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
، ثم تخرج على الاستغفار مرة ؛ لما كان منهم من التضييع في حقوق اللّه تعالى وما أمرهم به ونهاهم عنه والتفريط في ذلك ، استغفروا أغفر لكم .
ويحتمل
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
: اطلبوا مني التوبة عن ذلك أتوب عليكم ، واللّه أعلم .
وإن كانت الآية في أهل الكفر فيكون قوله :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
، أي : وحدوني أغفر لكم .
ويحتمل اعبدوني أغفر لكم ؛ وهو كقوله :
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ الأنفال : 38 ] ، وقد جاء في بعض الأخبار عن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الدعاء هو العبادة « 1 » ، ثم قرأ : ادعوني أستجب . . . » ، وفي بعض الأخبار : « الدعاء مخ العبادة » « 2 » ، وأصل هذا : أنه ينظر كل أحد إلى ما ارتكبه ، فإن كان سببا يستوجب به العقوبة كان استغفاره القيام بقضاء ما تركه وضيعه ، والعزم على ألا يعود إلى ذلك أبدا ، وإن كان سببا غير معروف ، تركه [ و ] يستغفر اللّه تعالى في ذلك ، ويطلب منه التجاوز والمغفرة ، وأصل ذلك ما قال اللّه تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
[ البقرة : 40 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي .
ذكر الإجابة بالشريطة ، وهو أنهم إذا آمنوا به وأوفوا عهده يعرف لهم ذلك ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ .
استدل بعض الناس بهذه الآية على أن قوله :
ادْعُونِي
إنما أراد به العبادة على ما ذكرنا .
فإن قيل : إن هذه السورة نزلت بمكة ، وأهل مكة كانوا يقولون :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] ، وفي ظاهر ذلك أنهم لا يستكبرون عن عبادته ، لكنهم لم يروا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( 714 ) ، وأبو داود ( 1479 ) ، والترمذي ( 2969 ) ، وابن ماجة ( 3828 ) ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
( 2 ) أخرجه الترمذي ( 3371 ) ، والطبراني في الأوسط ( 3220 ) ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب - يعني ضعيف .