تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وقوله - عزّ وجل - :
فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ .
أي : ادعوه بإخلاص الدين له . ثم يحتمل قوله :
فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ
وجهين : أحدهما : أي اعبدوه مخلصين له العبادة ، لا تشركوا فيها غيره ؛ من نحو ما كانوا يعبدون الأصنام دونه رجاء الشفاعة لهم وتقريبهم إليه ، أخلصوا العبادة والدين ، والإخلاص : هو التصفية له . والثاني : ادعوه على حقيقة الدعاء له والتسمية ؛ كأنه يقول - واللّه أعلم - : ادعوه وسموه : إلها ، لا تدعوا ولا تسموا غيرا : إلها ؛ لأنهم كانوا يسمون ويدعون الأصنام التي عبدوها : آلهة . وقوله - عزّ وجل - :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .
أي :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
على خلقه بما أنعم عليهم وصنع إليهم ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 66 إلى 68 ]

قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 66 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 67 ) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 68 ) وقوله - عزّ وجل - :
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي .
كان الكفرة دعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلى عبادة ما عبدوا هم من الأصنام ، فقال : إني نهيت عن ذلك ، وهو كما ذكر في غير آي من القرآن ، حيث قال :
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
[ الزمر : 11 ] ، وقوله - عزّ وجل - :
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 14 ] وغير ذلك من الآيات . وقوله :
لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي
، يحتمل وجهين : إن كان المراد من البينات القرآن أو الآيات التي جعلت معجزة له ، على ما قاله أهل التأويل - فهو على التأكيد والإبلاغ ، فإنه كان النهي عن عبادة غير اللّه تعالى والشرك بالله لازما قبل مجيء الرسل وما أتوا من البينات على ما تقدم ، واللّه أعلم . والثاني : يحتمل قوله :
لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي
: العقل الذي يعرف به ذلك ، ويكون قوله :
جاءَنِي
أي : ظهر لي ؛ كقوله تعالى :
جاءَ الْحَقُّ
[ الإسراء : 81 ] أي : ظهر الحق ، واللّه أعلم . وقوله :
وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ .