تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وقوله - عزّ وجل - :
كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ .
عن عبادته والقيام بشكره قبلكم ، وأصل الإفك : الصرف ؛ كقوله :
أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا
[ الأحقاف : 22 ] أي : لتصرفنا ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً .
يذكرهم عظم نعمه عليهم حيث جعل لهم الأرض بحيث يقرون عليها ويتعيشون ، والسماء بناء عليهم حيث لا تسقط عليهم ، وجعل منافع بعضها متصلة بمنافع البعض على بعد ما بينهما ؛ ليعلم أن ذلك كله صنع واحد . وقوله - عزّ وجل - :
فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
، يحتمل وجهين : أحدهما : قوله :
فَأَحْسَنَ
أي : أحكم وأتقن في الدلالة على معرفة وحدانية الله تعالى وربوبيته ، على ما أظهر في كل شيء من الدلالة على وحدانيته وربوبيته . والثاني : قوله :
فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
، أي : حسن تركيبها منتصبا قامتها غير منكبة كسائر الصور التي خلقها منكبة على وجهها . وقوله - عزّ وجل - :
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ .
قال بعض أهل التأويل : أي : رزقكم من الحلال ، لكن الأشبه : أي : رزقكم من أطيب ما أخرج من الأرض ؛ لأن اللّه تعالى أخرج من الأرض نباتا مختلفا جعل أطيبه وألينه رزقا للبشر ، وسائره رزقا للدواب .
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ .
ذلك الذي صنع بكم هذا هو ربكم ، لا الأصنام التي تعبدونها .
فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ .
وقوله - عزّ وجل - :
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ .
قال أهل التأويل :
الْحَيُّ
: الذي لا يموت أبدا ، لكن هذا مما يعرفه كل أحد ، وأصل الحي هو النهاية والغاية في الثناء عليه والمدح ، لا كل شيء يبلغ في الانتفاع به غايته يسمى : حيّا ، نحو الأرض والأشجار وكل شيء يبلغ في الانتفاع به ، واللّه أعلم . وقوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ .
هو المعبود في لسان العرب ، ويسمى العرب كل معبود : إلها ، كأنه يقول : لا إله ولا معبود يستحق العبادة إلا هو « 1 » .
هامش
( 1 ) ثبت في حاشية أ : إله ، بمعنى : معبود . م .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 47 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم