ويحتمل أن تكون الآية في نازلة كانت وسبب ، لسنا نحن نعرف ذلك ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ .
قال بعضهم « 1 » : لا يستوي من عمي من توحيد اللّه وشكر نعمه [ و ] من أبصر وحدانية اللّه وقام بشكر نعمه ، كما لم يستو عندكم من جهل حق آخر وكفر نعمه وإحسانه [ و ] من عرف حقه وقبل إحسانه وقام بشكره ، فإذا عرفتم أنه لا استواء بين هذين عندكم ، فاعرفوا أنه لا يستوي من عمي عن وحدانية اللّه وشكر نعمه [ و ] من أبصر وحدانيته وقام بشكره ، وكذلك ما ذكر من قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ
يقول : إذا عرفتم أنه لا يستوي من آمن بالله وصدق خبره وأحسن إليه [ و ] من كذبه وأساء إليه ؛ فعلى ذلك لا يستوي من آمن بالله وصدقه وقابل إحسانه بالشكر [ و ] من كذبه وكفره نعمه وإحسانه .
وقال بعضهم : أراد بقوله تعالى :
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
حقيقة الأعمى البصر والبصير نفسه ؛ يقول : تعرفون أنه لا يستوي الأعمى أعمى البصر [ و ] البصير نفسه في الدنيا ؛ فعلى ذلك لا يستوي من عمي عن دينه [ و ] من أبصر في الآخرة ، وقد عرفتم أنهم قد استووا في هذه الدنيا - أعني : المسئ والمحسن والصالح والمفسد والمطيع والعاصي - وفي الحكمة : التفريق بينهما ؛ دل أن هناك دارا أخرى يفرق بينهما فيها ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ .
أي : قليلا ما يتذكرون أن لا استواء بين من ذكر من المحسن والمسئ والصالح والمفسد والمطيع والعاصي ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
أخبر أنها آتية لا محالة وقد ذكرنا : إنما صار خلق الدنيا وما فيها حكمة بالساعة
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
بها ، واللّه أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 60 إلى 65 ]
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 ) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 61 ) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 63 ) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 64 )
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 65 )
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 11 / 72 ) .