تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
بَعْدُ
[ الروم : 4 ] ، ويذكر ويراد به المفعول ؛ كقوله تعالى :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
[ النساء : 47 ] أي : ما يكون بأمره مفعولا ، ويكون موعود اللّه مفعولا ، واللّه أعلم . وما ذكر الصلاة أمر اللّه . ثم لسنا ندري ما كان من وعده لرسوله حتى أخبر أنه كائن ، فجائز أن يكون ما قال بعض أهل التأويل : إنه وعد له أن يعذب كفار مكة يوم بدر بالقتل وغير ذلك ، فكذبوه ، وقالوا مستهزءين به :
مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ يونس : 48 ] قال :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
يحتمل غيره . وقوله :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ :
جائز أن يكون ما ذكر في قوله :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
[ الفتح : 2 ] باستغفاره إياه . وجائز أن يكون قوله :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ
[ الفتح : 2 ] ما يغفر له من أمته بشفاعته كما ذكر في الخبر : « يغفر للمؤذن مد صوته » « 1 » أي : يجعل له الشفاعة إلى حيث يبلغ صوته . وقوله :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ .
قد ذكرنا التسبيح بحمد ربه ، ثم جائز أن يريد بالتسبيح نفس التسبيح ، فإن كان كذلك فيكون ذكر العشي والإبكار ليس هو ذكر التوقيت له ، ولكن الأوقات كلها الليل والنهار ؛ كقوله - تعالى - :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
[ الكهف : 28 ] : ليس يريد نفس الغداة والعشي خاصة دون غيرهما من الأوقات ، بل هما عبارة عن جميع الأوقات كأنه يقول : اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم آناء الليل والنهار ؛ فعلى ذلك الأول يحتمل هذا ، واللّه أعلم . وإن كان المراد من التسبيح هاهنا : الصلاة ، فكأنه يقول :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
كناية عن صلاة النهار . أو أن يكون
وَالْإِبْكارِ
كناية عن صلاة الغداة ، و
بِالْعَشِيِّ
كناية عن صلاة العشاء على ما ذكره بعض الناس ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 56 إلى 59 ]

إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 ) لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 59 )
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 2 / 136 ) ، والبزار ( 355 - كشف الأستار ) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 1 / 325 ) : رواه أحمد والطبراني في الكبير والبزار . . . ورجاله رجال الصحيح .