يمنعهم من عذاب اللّه تعالى ؟ ! أي : ليس لهم .
ويحتمل : أم لهم إله غير اللّه يأمرهم بالذي يدعون على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من التقول على اللّه تعالى ، أو يطلعهم على ذلك ؟ أي : ليس لهم إله يطلعهم على ذلك ، ويدفع عنهم ما ينزل من السماء من العذاب ، وهو ما قال :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ . ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
[ الطور : 7 ، 8 ] .
ثم نزه نفسه عما أشركوا معه من الأوثان في تسمية الألوهية واستحقاق العبادة ، فقال :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ .
قوله تعالى :
[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 44 إلى 49 ]
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ( 44 ) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ( 45 ) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 46 ) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 47 ) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( 48 )
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ ( 49 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ .
يخبر عن عناد أولئك الرؤساء ومكابرتهم ، وإنما قالوا ما قالوا على التعنت ، لا على الاسترشاد ، وأن هذه الآيات من قوله :
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا . . .
[ الطور : 32 ] إلى قوله : - عزّ وجل - :
أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ
[ الطور : 43 ] كلها محاجة مع أولئك الرؤساء المعاندين ؛ يبين ذلك قوله تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ
يقول :
إنهم وإن يروا ما توعدهم من عذاب ينزل بهم يقولوا - لتعنتهم ومكابرتهم - : إنه سحاب ، ليس بعذاب ، وهو كما قال :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
[ الأنعام : 111 ] ، يخبر عن عنادهم ، وكقوله - عزّ وجل - :
أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
[ سبأ : 9 ] لا يؤمنون ، ويقولون : ما ذكر إنه سحاب مركوم ؛ تعنتا ومكابرة .
ثم أمر رسوله صلى اللّه عليه وسلم بأن يعرض عنهم وألا يشتغل بهم ؛ لما علم اللّه تعالى أنهم لا يؤمنون ، وهو ما قال - عزّ وجل - :
فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ
يؤيس رسوله صلى اللّه عليه وسلم عن إيمانهم ، ويأمره بالصبر على أذاهم ، وترك المكافأة لهم ، ويخبر أنهم لا يؤمنون إلا في اليوم الذي فيه يصعقون ، أي : يموتون .
ثم قرئ قوله : يصعقون بفتح الياء وضمه ؛ فمن قال بالنصب ، احتج بقوله :
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ الزمر : 68 ] ، ولم يقل فصعق .
ثم يحتمل الصعقة التي ذكر : ما ذكرنا ؛ أي : يموتون .
ويحتمل : أي : تنزل بهم الشدائد والأوجاع ، ولكن لا ينفعهم الإيمان في ذلك الوقت ؛