تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
عملوا من الأعمال . وقال بعضهم : الأشهاد : هم الرسل يشهدون عند رب العالمين على الكفرة بالتكذيب والرد . وقال بعضهم « 1 » : يشهد عليهم الجوارح يومئذ بما كان منهم ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ .
ذكر هاهنا :
لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ
، وذكر في موضع آخر :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
وبينهما اختلاف من حيث الظاهر ؛ لأن القول بأنه لا ينفع معذرتهم بعد وجودها منهم ، وقد أخبر أنه لا يؤذن لهم بالاعتذار ، لكنهم يعتذرون بلا إذن لهم ، فلا يقبل اعتذارهم ولا ينفعهم ذلك ؛ فيكون جمعا بينهما من هذا الوجه . ويحتمل لا ينفع الظالمين معذرتهم لو كان منهم الاعتذار ، ولا يقبل اعتذارهم ، لكن لم يؤذنوا بالاعتذار حتى يعتذروا ؛ وهو كقوله - تعالى - :
وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ
[ البقرة : 123 ] ، أي : لو كان منهم فذلك لا يقبل ، وكذا قوله تعالى :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
[ المدثر : 48 ] أي : لو كانت لهم شفعاء يشفعون لهم ، لكان لا ينفعهم شفاعتهم لا أن كان شفعاء ؛ فعلى ذلك قوله تعالى :
لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ
، أي : لو كانوا يعتذرون لا يقبل اعتذارهم ولا ينفعهم معذرتهم ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى .
يحتمل الهدى هاهنا وجوها : أحدها : أي : آتيناه التوراة وفيها البيان والدعاء إلى الرشد ، وجميع كتب اللّه تعالى فيها هدى ونور ورحمة . والثاني : أي : آتاه التوحيد والإسلام . ويحتمل : آتاه النبوة والرسالة ، وآتاه كل ما لله عليه من حق ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ .
يحتمل قوله :
الْكِتابَ
: التوراة خاصة ، ويحتمل التوراة وسائر الكتب ؛ لأن الكتب في بني إسرائيل كانت كثيرة ، كان فيها التوراة والزبور والإنجيل وغير ذلك ، فجائز أن يريد بالكتاب : جميع الكتب التي كانت فيهم ؛ إذ ذكر الكتاب بالألف واللام ، وإنه يحتمل الجنس والعهد ؛ فيجوز الصرف إلى التوراة لمكان العهد ، ويجوز الصرف إلى
هامش
( 1 ) جمع زيد بن أسلم الثلاثة أقوال في تفسير هذه الآية ، أخرجه ابن جرير ، وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 5 / 661 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 39 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم