أن العذاب واقع بهم ، واللّه أعلم .
ويحتمل أن القسم يرجع إلى عدد من الكتب : كالتوراة ، والإنجيل ، والزبور - المعروفة التي عرف أهل الإيمان بها حقها ونزولها من السماء .
ويحتمل أنه راجع إلى خاص من الكتب ، وهو القرآن بما عظم قدره عندهم ؛ لما يعجز البشر عن إتيان مثله ؛ على ما ذكرنا في الطور ، واللّه أعلم .
ويحتمل ما ذكره أهل التأويل : أنها الكتب التي يكتب فيها أعمال بني آدم ، ولم يذكروا جهة القسم بها ، ولست أعرف وجهه .
وقوله - عزّ وجل - :
فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ
أي : غير مطوي .
وقال أبو عبيدة « 1 » : الرق : الورق .
وقال أبو عوسجة : الرق : الكتاب .
وقوله - عزّ وجل - :
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ .
يحتمل البيوت كلها جملة ، وهي البيوت التي جعل اللّه تعالى للخلق ، يسكنون فيها ، ويتقون بها من الحر والبرد ، ويأمنون فيها ، وهو ما قال اللّه تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً . . .
الآية [ النحل : 80 ] . ما عرف كل منافعها ، وعظم نعمة اللّه تعالى عليهم في ذلك ؛ ليستأدي بذلك شكرا ، فأقسم بما ذكر أن [ من ] لم يقم بوفاء الشكر ، استوجب العذاب والعقوبة ، واللّه أعلم .
ويحتمل أن يكون القسم بالبيت المعمور هو الكعبة ، وهو معمور ، قد عظم اللّه شأنه وأمره في قلوب الناس كافة ، في قلوب الكفار والمؤمنين جميعا ، حتى كانت قريش وسائر العرب يحجونه ويزورونه ، ويعظمونه ، فأقسم به ؛ على ما ذكر ، واللّه أعلم .
وقال أبو عبيدة « 2 » : البيت المعمور : الكثير الأهل .
وأهل التأويل يقولون : البيت المعمور هو في السماء ، يزوره أهل السماء ، ويطوفونه ، لكن القسم به يبعد ؛ لما لم يسبق لهم المعرفة والمشاهدة به ، فكيف أقسم بشيء لم يعرفوه ، ولا وقع لهم العلم بالمشاهدة ؛ إلا أن يقال : إن القسم به لأهل الكتاب ، وذلك في كتبهم يعرفونه ، فأما من لم يسبق له الخبر والمعرفة بذلك مشاهدة فبعيد ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ
هو السماء التي رفعها بلا عمد يرونها من أسفل ، ولا تعليق من الأعلى ، على بعدها من الأرض ، وسعتها وعرضها وشدتها
هامش
( 1 ) انظر : مجاز القرآن لأبي عبيدة ( 2 / 230 ) .
( 2 ) انظر : مجاز القرآن لأبي عبيدة ( 2 / 230 ) .