تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
فأعلمني به » . فكان هو يصلي إلى وقت السحر ، ثم يدعو ويستغفر في ذلك الوقت . وقوله - عزّ وجل - :
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
قال بعضهم « 1 » : إن الآية في الزكاة ، لكن هذا لا يحتمل ؛ لأن السورة مكية ، ولم يكن بمكة الصدقة المفروضة ؛ إلا أن يقال : إن السورة مكية إلا هذه الآيات إن ثبت . وجائز أن يكون ذلك الحق ليس هو المفروض ، ولكن حق سوى الفرض . وقيل : إن الآية نزلت في قوم خاص جعلوا على أنفسهم ألا يردوا سائلا ولا محروما ولا يمنعوا أموالهم من أحد ؛ فمدحهم بذلك ؛ ألا ترى أن ذكر الحق للسائل والمحروم ؛ وقد بين مصارف الزكاة للأصناف الثمانية بقوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ . . .
إلى قوله تعالى :
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
[ التوبة : 60 ] . ثم اختلف في تأويل المحروم والسائل : قال عامة أهل التأويل « 2 » : المحروم : هو الذي لا سهم له في الغنيمة والفيء بألا يحضر وقت قسمة الغنيمة ؛ فلا ينال شيئا منها ويحرم عن ذلك . وقال بعضهم : المحروم : الذي هلك زرعه وكرمه ببلاء أصابه ، يحرم عن ذلك ، كما وصفهم في سورة الواقعة :
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ . بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
[ الواقعة : 66 ، 67 ] فلما حرموا زرعهم وصفوا بذلك . وقيل : المحروم : الذي لا يعلم حرفة ، وهو [ لا يملك ] كسبا ، وهو محارف أيضا « 3 » . وقيل : المحروم « 4 » : المتعفف الذي به فقر ، لكنه لا يسأل الناس شيئا ، والسائل : الطواف . وعندنا : الفقراء ثلاثة : السائل الذي يطوف ، ويسأل الناس . والمعتر : الذي يعتر الناس ، ويظهر حاجته للناس ، ويتعرض للسؤال ، ولا يسأل صريحا . والمحروم : هو الذي يستر فقره وحاجته عن الناس ، لا يسألهم ، ولا يعتر لذلك . ثم جائز أن يكون سماه : محروما ، أي : حرم المكاسب وأسباب العيش من التجارة
هامش
( 1 ) قاله ابن عمر ، أخرجه عبد بن حميد عن قزعة عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 136 ) . ( 2 ) قاله زيد بن أسلم ، أخرجه ابن جرير عنه ( 32173 ) وقول ابن زيد أيضا . ( 3 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير ( 32143 ) - ( 32147 ) من طرق عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 135 ) ، وهو قول مجاهد والضحاك وسعيد بن المسيب وغيرهم . ( 4 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 32161 ) ، ( 32164 ) ، وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 136 ) وهو قول الزهري أيضا .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 380 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم