الشيء ويفرقه بالظن : خراص ؛ فعلى ذلك يحتمل قوله :
الْخَرَّاصُونَ .
ثم قوله :
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ
يحتمل حقيقة القتل ، وذلك يرجع إلى قوم خاص قتلوا .
والثاني :
قُتِلَ
، أي : لعن ، واللعن : هو الطرد ؛ أي : طردوا عن رحمة اللّه ، وإنما سمي اللعن : قتلا ؛ لأن القتل سبب التبعيد عن منافع الحياة ، وبالقتل خرج من أن يكون منتفعا به ، واللعن هو الطرد عن رحمة اللّه التي بها تقع وتتحقق المنافع في الآخرة ، واللّه أعلم .
وقال أهل التأويل : الخراصون : الكاذبون ، وكذا قال أهل الأدب « 1 » .
وقوله - عزّ وجل - :
الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ
اختلف في تأويله :
قال بعضهم « 2 » : أي : في غفلة .
وقال بعضهم : أي : في غطاء وغشاء ، كقوله :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
[ الأنعام : 25 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا
[ المؤمنون : 63 ] ، أي : في غطاء وغلف .
وقال بعضهم « 3 » : أي : في عماية عن أمر الآخرة .
ولكن الكل يرجع إلى معنى واحد .
وقوله :
ساهُونَ
، أي : ساهون عن الحق وعما دعوا إليه .
وقيل « 4 » :
ساهُونَ
، أي : غافلون .
وقيل : أي : لاهون عن التوحيد والإيمان .
وقيل :
ساهُونَ
، أي : تاركون الإيمان .
وأصل السهو هو الترك ، وهو كقوله :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
[ التوبة : 67 ] ، أي : تركوا ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
الآية .
كانوا يسألون عن يوم القيامة سؤال استهزاء وعناد ، لا سؤال استرشاد ؛ لذلك قال اللّه تعالى :
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
ولو كان سؤالهم سؤال استرشاد ، لكان لا يأتيهم ذلك الوعيد ؛ ألا ترى أن جبريل - عليه السلام - أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسأله عن الإيمان والإسلام في حديث طويل ، وسأله عن الساعة فلم يأته الوعيد « 5 » ؛ فلا ذم في سؤاله ذلك ؛
هامش
( 1 ) انظر : تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص ( 421 ) .
( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 32072 ) .
( 3 ) انظر : تفسير البغوي ( 4 / 229 ) .
( 4 ) انظر : تفسير البغوي ( 4 / 229 ) .
( 5 ) انظر : صحيح البخاري ( 1 / 19 ، 20 ) كتاب الإيمان : باب سؤال جبريل النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 50 ) ومسلم ( 1 / 39 ) كتاب الإيمان ، باب : بيان الإيمان والإسلام والإحسان ( 5 / 9 ) .