تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
منهم ويعاقب المسئ ، ويجازي كلا بقدر عمله ؛ إذ لو لم يكن ، لكان خلقه إياهم عبثا باطلا ؛ على ما ذكرنا في غير موضع . وقيل « 1 » :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ
أي : في خلق أنفسكم ،
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
أنه كيف سوى أنفسكم على أحسن الصور ، وأحسن التقويم بعد أن كان أصلها وجوهرها من ماء ، وكذلك أصل جواهر الأنعام والبهائم من نطفة أيضا ، ثم ركبكم على صور صالحة لمنافعكم ، وركبكم على أحسن الصور ، ثم جعل فيكم من العقل والسمع والبصر ما يدرك بها حقائق الأشياء المحسوسة والمعاني الحكيمة ؛ لتتأملوا في ذلك كله ؛ فتكون آية الوحدانية آية إلزام الشكر والعبادة له ، واللّه الموفق . وقوله - عزّ وجل - :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ .
قال أبو بكر الأصم :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
أي : في السماء رزقكم وما توعدون من الخير والشر . وقال الحسن « 2 » وغيره :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ
أي : المطر الذي ينزل منها في الأرض ، فنبت فيها بذلك المطر من أنواع الأرزاق من الحبوب ، والثمار ، والفواكه ، وغيرها ؛ كل ذلك سببه من السماء ؛ لذلك أضيف إليها ، واللّه أعلم . وجائز أن يكون ما ذكر من أرزاقنا أنها في السماء : المطر وجميع ما سخر لنا فيها من الشمس والقمر والملائكة ؛ حيث جعل صلاح ما في الأرض جميعا من الأرزاق والأغذية بتلك الأشياء التي في السماء من الإنضاج بالشمس والقمر ، وحفظ الأرزاق والأمطار بالملائكة ؛ فإنهم جعلوا موكلين ممتحنين بذلك ؛ حيث قال - تعالى - :
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
[ الذاريات : 4 ] هي الملائكة ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَما تُوعَدُونَ
كل موعود : مرغوب أو مرهوب من السماء ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ .
يحتمل قوله :
إِنَّهُ لَحَقٌّ
أي : الساعة والقيامة . ويحتمل
إِنَّهُ لَحَقٌّ
أي : جميع ما جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقوله - عزّ وجل - :
مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ .
هامش
( 1 ) قاله قتادة بنحوه ، أخرجه عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 137 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير بنحوه ( 32182 ) وهو قول الضحاك ومجاهد وسفيان .