تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
والحرفة وغيرهما . وجائز أن تكون [ له ] المكاسب والأسباب ، لكنه محروم عن إنزال المكاسب والأرباح في التجارة ، يكتسب ، ويعمل بتلك الأسباب ، لكنه محارف ، لا يرزق منها شيء ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ
، هذا يخرج على وجهين : أحدهما : أي : في الأرض آيات ينتفع بها الموقنون ، وهم المؤمنون الذين علموا الآيات بطريق الإيقان . ويحتمل : في الأرض آيات يعلم الموقنون حقيقة أنها آيات ، فأما غيرهم فلا ، واللّه أعلم . ثم يحتمل آيات الأرض : آيات التوحيد ، وآيات البعث ، وآيات القدرة ، وغير ذلك ؛ على ما ذكرنا : أنه خلق على وجه الأرض من الدواب ، والأشجار ، ومن النبات ، وأنواع الثمار من غير أن عرف الخلق كيفية وجودها وماهيتها ، وأنه لم يخلق مثلها للفناء خاصة ؛ فتكون آيات ؛ لما ذكرنا . وقيل : أي : في خلق الأرض آيات ، وهو أن خلقها ، وكانت تميد بأهلها ، ثم أرساها بالجبال ؛ حتى استقرت ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ .
صلة قوله :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ
أي : وفي أنفسكم - أيضا - آيات
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
أي : آيات الوحدانية والربوبية وآيات البعث وآية وجوب الشكر والعبادة والامتحان . أما آيات الربوبية ، فهي أن اللّه تعالى أنشأ هذا البشر من نطفة ، ثم قلب تلك النطفة علقة ، ثم العلقة مضغة ثم المضغة عظاما ولحما ، ثم ركب فيها الجوارح في ظلمات ثلاث ، ما رأى المصالح له في الاستواء والصحة ، سليمة عن الآفات ، غير متفاوتة ، فدل أنه فعل واحد ، لا عدد ، وأن له القدرة الذاتية والعلم الذاتي لا المستفاد ، وأن ما قلبهم من حال إلى حال ، وما ركب فيهم [ من ] الجوارح التي بها يقبضون ، وبها يأخذون ، وبها يدفعون ويسلمون ، وبها يبصرون ويسمعون ، وبها يمشون ، لم يفعل بهم ؛ ليتركهم سدى ويهملهم ولا يمتحنهم ، ولا يأمرهم ، ولا ينهاهم ، وأنه حيث سخر جميع الخلائق من السماء والأرض وما بينهما ما سخر إلا ليمتحنهم ، وليستأدي منهم شكر ذلك كله . وفيه آية البعث ؛ لأنه لا يحتمل أن يكون منهم ما ذكرنا ثم لا يبعثهم ؛ ليثاب المحسن