ذكر أن سورة الذاريات مكية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 1 إلى 14 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ( 4 )
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ( 5 ) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ( 6 ) وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ( 7 ) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ( 8 ) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ( 9 )
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ( 10 ) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ ( 11 ) يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ( 12 ) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( 13 ) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 14 )
قوله - عزّ وجل - :
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً
سئل علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - عن هذه الآية فقال :
وَالذَّارِياتِ
هي الرياح ،
فَالْحامِلاتِ وِقْراً
هي السحاب ،
فَالْجارِياتِ يُسْراً
هن السفن ،
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
هي الملائكة « 1 » .
وعلى هذا خرج تأويل عامة أهل التأويل ، إلا ابن مسعود - رضي اللّه عنه - فإنه قال :
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً
هي الملائكة .
ثم يحتمل أن تصرف هذه الأحرف كلها من
وَالذَّارِياتِ
وغيرها إلى الرياح خاصة ؛ فالذاريات من تذرى الأشياء ذروا
فَالْحامِلاتِ وِقْراً
هن يحملن السحاب وغيره في الآفاق .
وجائز أن يصرف كل حرف من ذلك إلى نوع وجنس ، على ما حمله أهل التأويل ، وصرفوه إليه .
قال القتبي : ذرت الريح تذرو ذروا ، ومنه قوله تعالى :
فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ
[ الكهف : 45 ] ، ومنه ذريت البر ؛ لأن التذرية لا تكون إلا بالريح ، وتذريت أي : أشرفت من الذروة ، وذرى الرجل يذرى ذرى ، فهو أذرى أي : أشمط ، وشاة ذرا : إذا كان في ذنبها بياض .
فَالْجارِياتِ يُسْراً
أي : سهلا ، أي : تجري السفن في الماء جريا سهلا .
وقال أبو عوسجة ، أي : هينا .
ثم المقسمات أمرا هم الملائكة ، واختلفوا في التقسيم :
قال بعضهم : أربعة أملاك يقسمون الأمور ؛ فجبريل - عليه السلام - ينزل في إنزال العذاب والشدائد ، وميكائيل ينزل في إنزال النعمة والرخاء والرحمة ، وإسرافيل في نفخ الصور ، وملك الموت في قبض الأرواح ؛ فكل واحد من هؤلاء موكل في أمر على حدة .
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، والحارث بن أبي سامة وابن جرير ( 32007 ) ، ( 32021 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف ، والحاكم وصححه البيهقي في شعب الإيمان من طرق عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 133 ) .