وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
قيل « 1 » : يوم الخروج من قبورهم .
وقيل : يوم الخروج والبروز إلى اللّه تعالى .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ
، أي : نحيي الموتى ، ونميت الأحياء ؛ أي : نحن نملك ذلك ، لا يملك أحد ذلك غيرنا .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ
، خص ذلك اليوم بالمصير إليه ، وإن كانوا في الأوقات كلها صائرين إليه ؛ لما ذكرنا من الوجوه في غير موضع ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً .
يحتمل أن يكون ما ذكر من السراع هو صفة تشقق الأرض ، كأنه يقول : يوم تشقق الأرض سراعا ، لا تنتظر طرفة عين ، ولكن تتشقق أسرع من لمحة البصر .
ويحتمل أن يكون وصف سرعة خروجهم من الأرض ، يقول : يوم يسرعون الخروج من الأرض .
وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ
، وغير الحشر يسير على اللّه تعالى - أيضا - ليس شيء أيسر عليه من شيء ، أو أصعب من شيء ، لكن خص ذلك بالذكر ؛ لأن أولئك الكفرة استبعدوا ذلك اليوم ، واستعظموا كونه ؛ فخص ذلك اليوم باليسير لهذا ؛ إذ وجود الأشياء كلها بالتكوين الأزلي ، وعبر عن ذلك بحرف
كُنْ
[ البقرة : 117 ] لمعرفة العباد ، لا أن التكوين الذي به وجود المكونات مما يوصف بالحرف ، وفي ذلك يستوي ابتداء الخلق وإعادته ، والحشر ، وكل شيء ، ولا قوة إلا بالله .
وهو كقوله :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ
[ النحل : 77 ] ، واللّه الموفق .
وقوله - عزّ وجل - :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
يقول - واللّه أعلم - :
اصبر على ما يقولون ؛ فنحن أعلم بما يقولون ؛ فنكافئهم .
أو يقول : عن علم بذلك نتركهم على ذلك ، ونمهلهم ؛ يصبر رسوله صلى اللّه عليه وسلم على ذلك ؛ ليتسلى به بعض ما يحزن عليه .
وقوله - عزّ وجل - :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
قال بعضهم « 2 » : من الجبر والقهر ، أي : ما أنت بقاهر عليهم ، وجبار يجبرهم على التوحيد .
وقال بعضهم : من التجبر والتكبر ، والجبار : هو الذي يقتل بلا ذنب ولا حق .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 132 ) .
( 2 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 11 / 440 ) .