تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
قيل : بحمد ربك ، أي : بالثناء على ربك ؛ أي : أثن عليه بما هو أهله ، وما يليق به . وأهل التأويل يفسرون التسبيح في هذا الموضع وفي غيره من المواضع بالصلاة ، فمعنى قوله تعالى :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
أي : صل بأمر ربك ، وإنما صرفوا التسبيح إلى الصلاة ؛ لأن الصلاة من أولها إلى آخرها وصف الرب تعالى بالتعظيم والتنزيه والبراءة عن كل عيب قولا وفعلا . ولأنه لو قام إلى الصلاة ، فقد فارق جميع الخلائق بما هم فيه ، وكذلك إذا جئنا للركوع والسجود فارق جميع الخلائق فيما هم فيه من الأمور ، واعتزلهم ، واشتغل بمناجاة ربه - جل وعلا - فجائز أن يكون تسميتهم التسبيح : صلاة ؛ لهذا . ويحتمل أن سموه : صلاة ؛ لما أن في الصلاة تسبيحا . وقوله - عزّ وجل - :
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ
قال بعضهم « 1 » : قبل صلاة الفجر ، وقبل غروبها . وقال بعضهم : صلاة العصر . وقال بعضهم « 2 » : صلاة العصر والظهر ؛ لأنهما جميعا قبل غروب الشمس . وقوله :
وَأَدْبارَ السُّجُودِ
قال عامة أهل التأويل : هما ركعتان بعد المغرب ، و [ هو ] جائز محتمل . ويحتمل أن يكون إدبار السجود ما ذكر في آية أخرى ؛ حيث قال :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ
[ النحل : 48 ] ، وتفيؤ الظلال إنما يكون بالنهار ، وهو تسبيح الظلال ؛ فمعناه : وسبحه وقت إدبار سجود تلك الظلال ، والذي أخبر أنه يتفيأ أن تفيؤه هو تسبيحه ، وهو ما ذكر في قوله تعالى :
فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ
[ الطور : 52 ] إدبار النجوم : هو ذهاب النجوم ؛ فعلى ذلك قوله تعالى :
وَأَدْبارَ السُّجُودِ
، أي : سبحه بعد ذهاب سجود الظلال ، فذلك إنما يكون بعد ذهاب الشمس وغيبوبتها ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 41 إلى 45 ]

وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ( 43 ) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ
، كأن هذا صلة قوله - عزّ وجل - :
هامش
( 1 ) قاله قتادة وابن زيد ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 31969 ) ، ( 31970 ) ، وروي في معناه حديث عن جرير بن عبد اللّه ، أخرجه الطبراني في الأوسط وابن عساكر ، كما في الدر المنثور ( 6 / 130 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس ، كما في تفسير البغوي ( 4 / 226 ) .