أي : مقاعد ؛ وبه قال أبو عوسجة :
قَعِيدٌ
من المقاعدة ؛ كما يقال : قعيدي وجليسي ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
رَقِيبٌ عَتِيدٌ
الرقيب : الحفيظ ، والعتيد : الحاضر ؛ أي : ليس بغائب حتى يغيب عنه شيء ، واللّه أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 19 إلى 35 ]
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 ) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 ) وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 )
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 25 ) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 ) قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 ) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 )
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 )
ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
قال أبو عوسجة :
سَكْرَةُ الْمَوْتِ
أي : شدته .
يخبر أن لا بد أن ينزل بالنفس عند الموت شدة ومشقة .
ثم الآية تخرج على وجهين :
أحدهما : أن تجرى على ظاهرها في الماضي ؛ أعني : لفظة
جاءَتْ
أي : جاءت سكرة الموت على الذين كانوا من قبلكم ، فوجدتهم غير متأهبين ولا مستعدين له ، واللّه أعلم .
والثاني : أن يكون قوله :
وَجاءَتْ
بمعنى تجيء ، وكذلك
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ
وذلك جائز في اللغة .
وقوله - عزّ وجل - :
بِالْحَقِّ
أي : من أهل الشقاوة أو من أهل السعادة ؛ يقول : عند ذلك يبين له ويظهر أنه من أهل السعادة أو من أهل الشقاوة ؟ أو من أهل الجنة أو من أهل النار ؟
وأصله عندنا : أن الحق هو ما وعد كل نفس من خير ، وما أوعد كل نفس من الشر ، إن كان مؤمنا وقد وعد له الجنة فيتحقق له ذلك ، وإن كان كافرا وقد أوعد له النار فيتحقق له ذلك .