تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وقوله :
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ
من الحديبية ، خلفهم اللّه - عزّ وجل - لما علم منهم من اختيار التخلف . وقوله :
إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ . . .
الآية . ذكر أهل التأويل « 1 » : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما صالح أهل مكة عام الحديبية ورجع اشتد ذلك على أصحابه - رضي اللّه عنهم - لما كانوا طمعوا دخول مكة والزيارة لبيته ، فبشره ربه بفتح خيبر والغنيمة لهم ، فعند ذلك لما انتهى إلى المنافقين المخلفين عن الحديبية تلك البشارة له بفتح خيبر عليهم - قالوا : ذرونا نتبعكم ؛ فنصيب معكم الغنائم ؛ وإنما رغبوا في اتباعهم معهم ؛ لما علموا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصدق فيما يخبر من البشارة له والفتح والغنيمة له بلا مئونة قتال ولا حرب تقع هنالك . وقوله - عزّ وجل - :
يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ
؛ لأن البشارة بفتح خيبر ، وجعله غنيمة لمن شهد الحديبية ، فأما من تخلف عنها ، فليس له في ذلك من نصيب ، فأخبر اللّه - تعالى - أنهم يريدون أن يبدلوا ما وعد اللّه - تعالى - للمؤمنين الذين شهدوا الحديبية - فتح خيبر خاصة ؛ بأن يشركوا فيها ، وفي ذلك تبديل ما وعد ؛ إذ لم يشهدوا هم الحديبية ، والبشارة بالفتح لمن شهدها ، فأما من تخلف عنها فلا . وقال بعضهم « 2 » : تبديل كلام اللّه ما قال في سورة براءة :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا
[ التوبة : 83 ] فلما سألوا الخروج إلى خيبر والاتباع لهم ، وقد نهاهم عن الخروج معهم أبدا ، يريدون أن يبدلوا ذلك النهي الذي نهوا في سورة براءة ؛ فيحتمل الأمرين جميعا ؛ كذا ذكر الشيخ - رحمه اللّه - وعامة أهل التأويل على أن قوله :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً
[ التوبة : 83 ] نزل في غزوة تبوك ، وأنها بعد خيبر ، فلم يكن خروجهم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخيبر تبديل النهي الذي نهوا عن الخروج معه ، لكن كأنه لم يثبت عنده نزول الآية في غزوة تبوك ، أو وقع الخطأ من الذين تلقنوا منه وكتبوه ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
، يحتمل قوله :
كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
هي البشارة التي ذكرنا لمن شهد الحديبية ، قال : إن مغانم خيبر لمن شهد الحديبية ، وأمّا من لم يشهد فلا . ويحتمل قوله :
مِنْ قَبْلُ
ما ذكر في سورة براءة :
فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً
هامش
( 1 ) قاله مقسم بنحوه ، أخرجه ابن جرير عنه ( 31490 ) وعن مجاهد وقتادة مثله . ( 2 ) قاله ابن زيد ، أخرجه ابن جرير ( 31492 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 303 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم