تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
[ التوبة : 83 ] ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا
كانوا يقيسون أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأنفسهم ؛ لأنهم إذا أصابوا شيئا - أعني : المنافقين - كانوا يحسدون أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأرادوا ألا يكون لهم في ذلك نصيب ولاحظ ؛ حسدا منهم لهم ، فلما منعهم المؤمنون عن الخروج إلى خيبر وقالوا : إن اللّه نهاكم أن تخرجوا معنا ، وقد بشروا بالفتح ، قالوا عند ذلك : بل تحسدوننا في إصابة تلك الغنائم ، لم ينهانا اللّه - تعالى - عن الخروج معكم ؛ قاسوا المؤمنين بأنفسهم ،
بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا
الفقه هو الاستدلال بما عرفوه وشهدوه على الذي لم يعلموه وغاب عنهم ؛ يخبر أن هؤلاء لا يعرفون الاستدلال . وقال بعضهم : الفقه هو معرفة الشيء بنظيره الدال على غيره ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ
وهم الذين تخلفوا عن الحديبية
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
على قول ابن عباس « 1 » - رضي اللّه عنه - ومقاتل « 2 » : وهؤلاء هم بنو حنيفة ، وفيهم مسيلمة الحنفي الكذاب ، استقرت إليهم الأعراب بعد نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعاهم أبو بكر الصديق إلى قتالهم . وقال الحسن « 3 » : هم أهل فارس والروم . وقال قتادة « 4 » وغيره : دعوا إلى قتال هوازن وثقيف يوم حنين . ويروى عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنه - يقول : دعوا يوم حنين إلى هوازن وثقيف ، فمنهم من أحسن الإجابة ورغب في الجهاد ، ومنهم من أبى . لكن ما قال قتادة غير محتمل ؛ لأن قتال هوازن وثقيف يوم حنين كان في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو تولى ذلك ، وقال في آية أخرى :
فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً . . .
الآية [ التوبة : 83 ] ، فلا يحتمل أن يدعوا إلى قتال هؤلاء وهو تولى قتالهم ، وقد قال اللّه - تعالى - خبرا عنه :
وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا
[ التوبة : 83 ] فإذا لم يحتمل هذا رجع التأويل إلى ما قال ابن عباس ومقاتل - رضي اللّه عنهما - أنهم إنما دعوا إلى قتال أهل اليمامة
هامش
( 1 ) وله قول آخر في الآية ، قال : أهل فارس ، أخرجه ابن جرير ( 31495 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 66 ) . ( 2 ) وهو قول الزهري أيضا ، أخرجه ابن جرير ( 31506 ) وابن المنذر والطبراني عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 66 ) وعن سعيد بن جبير وعكرمة مثله . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 31497 ) ، ( 31498 ) وسعيد بن منصور وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 66 ) . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 31504 ) ، ( 31505 ) .