وهم بنو حنيفة ، دعاهم أبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه - لكن لو كان ما قال أهل التأويل أن قوله - تعالى - :
فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً
[ التوبة : 83 ] نزل في غزوة تبوك ، وهي بعد يوم حنين ، فيكون ما قاله قتادة محتملا ، واللّه أعلم .
أو أن يكون قوله :
وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا
[ التوبة : 83 ] في قوم خاص ، وهو ما قال :
اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ
[ التوبة : 86 ] أي : أهل الغناء والثروة ، إنما قال ذلك لأولي الطول الذين استأذنوه القعود مع القاعدين ، واللّه أعلم .
ويحتمل قوله - تعالى - :
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
في أهل فارس والروم ؛ على ما قال الحسن ، وذلك إنما فتح في زمن عمر ، رضي اللّه عنه .
وقوله - عزّ وجل - :
تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
، ومن قرأها : تقاتلونهم أو يسلموا بالألف فيكون تأويله : تقاتلونهم حتى يسلموا .
وقوله - عزّ وجل - :
فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً
أي : إن تطيعوا فيما دعيتم إلى الجهاد يؤتكم اللّه أجرا حسنا ، ذكر أنه يؤتيهم أجرا حسنا ؛ لأن توبتهم تكون فيما كان كفرهم وكان نفاقهم إنما ظهر بتخلفهم عن الجهاد ، فعلى ذلك تكون توبتهم في تحقيق الجهاد .
وقوله :
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا
فيما دعيتم إليه
كَما تَوَلَّيْتُمْ
عن الحديبية وغيره
يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً .
ثم عذر أهل العذر منهم بقوله - تعالى - :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
كما عذر أهل العذر من المؤمنين بقوله :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ . . . .
الآية [ التوبة : 91 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً
؛ لأنهم إذا تولوا عادوا إلى ما كانوا .
قوله تعالى :
[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 18 إلى 23 ]
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( 18 ) وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 19 ) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 20 ) وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 21 ) وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 22 )
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 23 )
وقوله - عزّ وجل - :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
يحتمل قوله :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ
لما عزموا على الوفاء على ما بايعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم