تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وقال الحسن :
وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
أي : فاسدون لا خير فيهم ، وكذلك يقول ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : إن البور هو الفاسد . وقال بعضهم : البور في كلام العرب : لا شيء . وقال القتبي : البور : الهلكى . وقوله - عزّ وجل - :
وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً
فهو ظاهر . وقوله - عزّ وجل - :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قيل فيه بوجوه : أحدها : وللّه خزائن السماوات والأرض ، وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود - رضي اللّه عنه - أنه كان يقرؤه :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .
والثاني : ولله ملك كل ملك في السماوات والأرض ، أي : لله حقيقة ملك كل ملك في السماوات والأرض . والثالث : ولله ولاية أهل السماوات والأرض وسلطانه ، أي : الولاية والسلطان له على أهل السماوات والأرض . ثم يحتمل ذكره هذا وجهين : أحدهما : يخبر أنه فيما يأمرهم وينهاهم ويمتحنهم بأنواع المحن إنما يأمرهم وينهى ويمتحن لا لحاجة نفسه ولا لمنفعة له ؛ إذ له ملك السماوات والأرض ، ولا يحتمل من له ملك ما ذكر أن يقع له الحاجة إلى ما ذكر أو المنفعة ؛ لأنه غني بذاته ؛ ولكن يأمرهم وينهاهم ، ويمتحنهم بما امتحن ؛ لحاجتهم ولمنفعتهم ، واللّه أعلم . والثاني : يذكر هذا ليقطعوا الرجاء عما في أيدي الخلق ، ويصرفوا الطمع والرجاء إلى اللّه - تعالى - ومنه يرون كل نفع وخير يصل إليهم ، ومنه يخافون في كل أمر فيه خوف ، لا يخافون سواه ، ولا يطمعون غيره ، وهو ما أخبر :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
[ فاطر : 15 ] ولا قوة إلا بالله . وقوله - عزّ وجل - :
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
يقول - واللّه أعلم - : هو يغفر لمن يشاء ، وهو المالك لذلك ، وهو يعذب من يشاء ؛ أي ليس يملك أحد مغفرة ذنوب أحد سواه ولا تعذيبه ، إنما ذلك منه ، وله ملك ذلك ، وله الفعل دون خلقه ؛ ليصرفوا طمعهم ورجاءهم في كل أمر إلى اللّه - تعالى - ومنه يخافون في كل أمر فيه خوف ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
، وكان اللّه لم يزل رحيما ، لا أنه حدث ذلك له بخلقة ، واللّه الموفق .