تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
عشر سهما ، وكان الجيش ألفا وخمسمائة « 1 » . وفي بعض الأخبار : أنه الصلح الذي كان بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين المشركين ، ولم نر قتالا ، ولو نرى لقاتلنا « 2 » ، قال : فنزلت سورة الفتح ، فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى عمر - رضي اللّه عنه - فأقرأها إياه ، فقال : يا رسول اللّه ، فتح هو ؟ قال : « نعم » « 3 » . وعن عامر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان بالحديبية ، فأنزل اللّه - تعالى - :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
فقال رجل : إنه فتح هو ؟ قال : « نعم » « 4 » . وعن جابر أنه قال : ما كنا نعد الفتح إلا يوم الحديبية « 5 » . وكذلك روي عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - أنه قال : نزلت هذه الآية :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
بالحديبية « 6 » . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - أنه قال : لم يكن في الإسلام فتح أعظم من صلح الحديبية ، وضعت الحرب أوزارها ، وأمن الناس كلهم ، ودخل في الإسلام في السنتين أكثر مما كان دخل قبيل ذلك ، فلما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة من الحديبية . . . وفي الحديث طول تركنا ذكره ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
يخرج على وجوه ثلاثة : أحدها : أي : إنا قضينا ذلك قضاء بينا بالحجج والبراهين على رسالتك ونبوتك ؛ ليعلم أنك محق على ما تدعي ، صادق في قولك ؛
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ
بما أكرمك ، وعظم أمرك بالرسالة والنبوة ؛ أي : أعطاك ذلك وأكرمك به ؛ ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر . والثاني :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
ما لم يطمع أحد من الخلائق أنه يفتح عليك أمثال ذلك الفتح
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ .
والثالث : إنا فتحنا لك جميع أبواب الحكمة والعلوم وجميع أبواب الخيرات والحسنات
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ
بما أكرمك من أبواب الحكمة والخيرات . يخرج على هذه الوجوه الثلاثة ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 31463 ) وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، كما في الدر المنثور ( 6 / 58 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 31460 ) . ( 3 ) أخرجه عبد بن حميد ، كما في الدر المنثور ( 6 / 59 ) . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 31459 ) . ( 5 ) أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود والنسائي وابن جرير ( 31451 ) والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، كما في الدر المنثور ( 6 / 58 ) . ( 6 ) كذا في أ .