تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
تعالى - بل أطوع له وأخضع ، واللّه أعلم . وذكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن قوله :
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ
فضرب بيده على فخذ سلمان الفارسي ، وقال : « والذي نفسي بيده ، لو كان الدين منوطا بالثريا ، لتناوله رجال من فارس » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت غيما سوداء ، ردفها غيم بيض ، فاختلطت بها فتعقب بهن جميعا » قالوا : يا رسول اللّه ، فما أولت ؟ قال : « العجم يشركونكم في دينكم وأنسابكم » ، قالوا : العجم يا رسول اللّه ؟ ! قال : « نعم ، لو كان الإيمان معلقا بالثريا ، لناله رجال من العجم ، وأسعدهم به أهل فارس » فإن ثبت هذا الخبر ، فجائز أن يستدل به على جعل العجم أكفاء العرب ؛ لأنه قال : « يشركونكم في أنسابكم » فإذا أشركوهم في أنسابهم صاروا أكفاء لهم . ويحتمل أن يكون قوله : « يشركونكم في أنسابكم » ؛ لأنهم يسبونهم ، فيلدون منهم أولادا فيشتركون فيما ذكر ، واللّه أعلم . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنه قال : تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية :
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
، قالوا : ومن يستبدل قوما ؟ قال : فضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على منكب سلمان ، ثم قال : « هذا وقومه هذا » ، وقال في حديث آخر : « والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا ، لناله رجال من فارس » « 1 » ، واللّه أعلم بالصواب ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله أجمعين . * * *
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير ( 31442 ) - ( 31444 ) وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط ، والبيهقي في الدلائل ، كما في الدر المنثور ( 6 / 55 ) . وله شاهد من حديث جابر أخرجه ابن مردويه ، كما في المصدر السابق .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 289 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم