تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وعن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : ما كنا معشر أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم نرى شيئا يبطل أعمالنا حتى نزلت هذه الآية ، فعلمنا ما الذي يبطل أعمالنا ؟ ! الكبائر الموجبات والفواحش ، فكنا على ذلك حتى أنزل اللّه - تعالى - :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . . .
الآية [ النساء : 48 ، 116 ] ، فلما نزلت هذه الآية كففنا عن هذا القول « 1 » . وجائز أن يكون قوله - تعالى - :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
قال : هذا ليكونوا أبدا على اليقظة والحذر ؛ لئلا تبطل أعمالهم من حيث لا يشعرون ؛ كقوله :
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
[ الحجرات : 2 ] . وفي حرف أبي - رضي اللّه عنه - : ولا تبطلوا إيمانكم . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
تأويلها ظاهر . وقوله - عزّ وجل - :
فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ
أي : لا تضعفوا وتدعوا إلى الصلح ، كذلك قال القتبي . وقال أبو عوسجة : السلم - بكسر السين - : الصلح ، ولا أعرف بفتح السين هاهنا له معنى . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
أي : وأنتم الغالبون . فيه النهي عن الدعاء إلى الصلح إذا كانوا هم الأعلون ؛ أعني : أهل الإسلام . ثم قوله - تعالى - :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
يحتمل وجوها : يحتمل : الأعلون بالحجج والبراهين في كل وقت . ويحتمل :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
بالقهر والغلبة في العاقبة ؛ أي : آخر الأمر لكم . ويحتمل
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
في الدنيا والآخرة ؛ لأنهم وإن غلبوا في الدنيا وقتلوا كانت لهم الآخرة ، وإن ظفروا بهم كانت لهم الدنيا والأموال . وقال بعضهم « 2 » :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
أي : وأنتم أولى بالله منهم ، وهو ما ذكرنا في الآخرة ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَاللَّهُ مَعَكُمْ
في النصر والغلبة .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن نصر وابن مردويه وابن جرير ، كما في الدر المنثور ( 6 / 55 ) . ( 2 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 31426 ) - ( 31428 ) وعبد الرزاق وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 55 ) .