تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
[ محمد : 7 ] ، وقوله - عزّ وجل - :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
[ النساء : 142 ] ، ونحوه ، فالمراد منه أولياؤه على أحد التأويلات ، واللّه أعلم .
والثاني : يكون المراد بالعلم : المعلوم ، وذلك جائز في اللسان واللغة ؛ كقول الناس :
الصلاة أمر اللّه : أي : مأمور اللّه ، وكقوله - عزّ وجل - :
حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
[ الحجر : 99 ] أي : الموقن به ، وقوله :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ
[ المائدة : 5 ] أي : بالمؤمن به ، ونحو ذلك كثير .
والثالث : أي : يعلم كائنا ما قد علمه أنه سيكون ؛ إذ لا يجوز أن يوصف هو بعلم ما سيكون بعلمه كائنا ، أو بعلم ما قد كان بعلمه أنه يكون كائنا ، ولكن يوصف بما قد علمه كائنا أنه علمه كائنا ، أو يعلم ما علم أنه سيكون أنه يكون ؛ لأنه يوجب الجهل ، ويكون التغير في ذلك المعلوم لا في علمه ، واللّه الموفق .
وقوله - عزّ وجل - :
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
أي : ونبلو في أخباركم التي أخبرتم عن أنفسكم ؛ كقوله :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ
[ التوبة : 74 ] وقوله - عزّ وجل - :
مَنْ عاهَدَ اللَّهَ . . .
[ التوبة : 75 ] إلى آخر ما ذكر ، ابتلوا في تلك الأخبار التي أخبروا عن أنفسهم ، واللّه أعلم .
ويحتمل أن يكونوا ابتلوا في قولهم الذي قالوا لو أعطوا بلسانهم ؛ حيث قالوا : آمنا ؛ كقوله - تعالى - :
ألم . أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
[ العنكبوت : 1 - 2 ] فتنوا فيما قالوا وأخبروا ؛ أي : ابتلوا ، فالفتنة والمحنة والابتلاء والبلاء واحد ، واللّه أعلم .
وقال بعضهم :
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
أي : نظهر نفاقكم للمسلمين ؛ إذ كان اللّه - تعالى - عالما قبل أن يبلوهم ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
: قوله :
كَفَرُوا
أي :
كفروا بنعم اللّه ؛ من الكفران .
أو كفروا بتوحيد اللّه .
وقوله :
وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
يحتمل قوله :
وَصَدُّوا
أي : أعرضوا بأنفسهم عن دين اللّه .
ويحتمل :
وَصَدُّوا
أي : صرفوا الناس عن دين اللّه ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَشَاقُّوا الرَّسُولَ
أي : عادوه وعاندوه
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى .