وعذاب ساعة من النهار مما لا يحملهم على ترك قضاء شهواتهم ، ومنع ما هم فيه من الأحوال .
والثاني : كأنهم إذا عاينوا عذاب الآخرة وشاهدوه استقصروا المقام في الدنيا ، كأنهم لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ، وهو كقوله - عزّ وجل - :
كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
[ الكهف : 19 ] ، وقوله - عزّ وجل - :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ
[ الروم : 55 ] استقصروا المقام في الدنيا إذا عاينوا يوم القيامة وأهوالها ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
بَلاغٌ
قال بعضهم : الإبلاغ .
وقيل : البلاغ من البلغة ؛ أي : زاد يبلغ به السفر حيث يريد ، واللّه [ أعلم ] .
وقوله - عزّ وجل - :
فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
كأنه يقول : لا يهلك الهلاك الدائم المؤبد إلا القوم الفاسقون ، وإلا الهلاك الذي ليس هو بالهلاك الدائم المؤبد مما يهلك الفاسق وغير الفاسق إذ يكون حقّا على الكل .
أو يقول : لا يهلك هلاك العذاب إلا الفاسق ، فأما الهلاك الذي هو هلاك النجاة والفوز عن شدائد الدنيا فمما يهلك به الصالح ، واللّه أعلم .
* * *