رضي اللّه عنه - أنه أتي بامرأة وضعت في ستة أشهر ، فأراد أن يرجمها ، فقال ابن عباس - رضي اللّه عنه - يا أمير المؤمنين ، إن اللّه - تعالى - قد جعل في كتابه مخرجا ؛ قال اللّه - تعالى - :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
[ البقرة : 233 ] ، وقال :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
ستة أشهر لحملها ، ورضاعه سنتين ، فأخذ بقول ابن عباس - رضي اللّه عنه - ودرأ عنها الرجم « 1 » .
وكذلك روي عن عثمان - رضي اللّه عنه - أنه أتي بامرأة وضعت لستة أشهر ، فهمّ أن يرجمها ، فقال له ابن عباس : أما إنها لو خاصمتكم بكتاب اللّه خصمتكم ، ثم تلا هذه الآية « 2 » .
وكذلك ذكر عن علي - رضي اللّه عنه - أن عثمان - رضي اللّه عنه - لما أمر برجم المرأة التي وضعت لستة أشهر ، فسمع علي - رضي اللّه عنه - فأتى عثمان - رضي اللّه عنه - فقال له : ما صنعت ؟ فقال له عثمان - رضي اللّه عنه - : وهل تلد المرأة الولد التام لستة أشهر ؟ قال : نعم ، ثم تلا عليه هذه الآية « 3 » .
فهؤلاء الصحابة - رضي اللّه عنهم - قد رأوا الآية في كل امرأة وضعت لتلك المدة في حق ذلك الحكم الذي ذكر ، واللّه أعلم .
ثم روي عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - قال : إذا وضعت المرأة لستة أشهر أرضعته حولين كاملين ؛ لأن اللّه - تعالى - يقول :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
وإذا وضعت لسبعة أشهر أرضعته ثلاثة وعشرين شهرا ، وإذا وضعته لتسعة أشهر ، أرضعته أحدا وعشرين شهرا « 4 » ، فعلى قياس هذا جائز أنها [ إن ] وضعته لسنتين أن يكفي رضاع ستة أشهر ، يزاد وينقص على ذلك القدر ؛ ألا ترى أنه روي أن المرأة التي حملت سنتين ولدت وقد ثبتت له سنتان ؛ فمثل هذا الولد لا يحتاج من الرضاع ما يحتاج الذي ولد لستة أشهر ؛ لذلك كان ما ذكرنا .
ثم إذا احتمل النقصان عن الحولين ؛ لما ذكرنا جازت الزيادة على الحولين ؛ على ما قال أبو حنيفة - رحمه اللّه - لأن ما ذكر من الحولين إنما هو رضاع أقل الحمل ، وهو ستة أشهر ؛ لأن الذي ولد لستة أشهر كان إلى الاغتذاء بالطعام أبعد من الذي ولد لتسعة أشهر ؛
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق وابن المنذر عن نافع بن جبير عن ابن عباس كما في الدر المنثور ( 6 / 9 ) .
( 2 ) أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد من طريق أبي عبيدة مولى عبد الرحمن بن عوف كما في الدر المنثور ( 6 / 9 ) .
( 3 ) أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق بعجة بن عبد اللّه الجهني ، كما في الدر المنثور ( 6 / 9 ) .
( 4 ) أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 5 / 9 ) .