تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
لضعفه في نفسه ، والذي ولد لتسعة أشهر فهو إلى الاغتذاء بالطعام أقرب منه ، والذي ولد لسنتين هو أقرب إلى الاغتذاء بالطعام من المولود لتسعة أشهر ؛ لقوته وقلة حاجته إلى الغذاء باللبن ، فإذا كان قوله - تعالى - :
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
[ البقرة : 233 ] هو أقل رضاع يكون ؛ لأنه ذكر للمولود لأقل الحمل ؛ حيث قال :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
ثم قال :
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
[ لقمان : 14 ] فإذا كان أقل احتمل الزيادة التي ذكر أبو حنيفة - رحمه اللّه - وهو ستة أشهر على السنتين ، كما يصير رضاع أكثر الحمل ستة أشهر ، واعتبر في الباب إلى قوة الولد ، واحتمال الغذاء بالطعام ، وعدم الاحتمال ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً . . .
إلى آخر [ ما ] ذكر . دلت هذه الآية على أن الآية التي ذكرنا نزلت في نازلة ؛ حيث أخبر أنه إذا بلغ ذلك المبلغ قال :
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ . . .
الآية . ثم قوله - تعالى - :
حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً
ذكر أوّل ما يشتد عقله ، ويدخل في القوة إلى الوقت الذي يكون على الزيادة ؛ فإذا جاوز ذلك الوقت يأخذ في الانتقاص ، وهو أربعون سنة . وقال أهل التأويل : بلوغ الأشد هو ثماني عشرة سنة إلى أربعين ، وهو ما ذكرنا : أنه أول وقت دخوله في الزيادة والقوة إلى الوقت الذي إذا بلغ ذلك يأخذ في النقصان ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ
دل قوله :
وَعَلى والِدَيَّ
على أن [ على ] الرجل شكر ما أنعم على والديه وأحسن إليهما كما يلزمه شكر ما أنعم عليه ؛ لما يكون بدء إسلام الأولاد الصغار بالوالدين وما لهما من النعم يصل نفعها إليهم - أيضا - فيلزمهم شكر ما أنعم عليهم بالإيمان والنعم في وقته . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ
هذا على كل مسلم أن يدعو بمثل هذا الدعاء ، يسأل ربه التوفيق على عمل صالح يرضاه . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
هذا يحتمل وجهين : أحدهما : أي : أصلح لي ذريتي ؛ على طرح حرف
فِي
منه ؛ كقوله :
هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً
[ آل عمران : 38 ] ، وقوله - عزّ وجل - :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ
[ مريم : 5 - 6 ] ، واللّه أعلم . ثم قوله - تعالى - :
أَوْزِعْنِي
: ألهمني . وفيه دلالة نقض قول المعتزلة ؛ لأنه سأل ربه أن يوزعه شكر ما أنعم عليه ، ومن قولهم