تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
أن ليس على المرء الشكر إلا بعد إعطاء جميع ما به يشكر حتى لا يبقى عنده مزيد ؛ فيكون مثل هذا الدعاء من العباد ردّا على قولهم ؛ لأنهم يسألون ما يعلمون أن ليس عنده ذلك ، وأنّه لا يملكه ، وكذلك قوله :
وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ
، ومن قولهم أنه ليس عنده ما يغيثه ، فيخرج دعاؤهم على ما ذكرنا على مذهبهم ، وبالله العصمة . وقوله - عزّ وجل - :
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ
كأن لهم عملان : حسنات وسيئات ، فأخبر أنه يتقبل عنهم حسناتهم ، ويجزيهم جزاءها ، ويتجاوز عن سيئاتهم ويكفرها ، ولا يجزيهم جزاءها ؛ فضلا منه ورحمة ، والمراد من الأحسن : الحسن ، ويجوز ذلك في اللغة . وقوله - عزّ وجل - :
وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
أي : ذلك الذي أخبر وذكر أنه يفعل لهم هو وعد الصدق يفي ذلك لهم ، وهو قادر على وفاء الوعد ، ومن يكون منه الخلف في الوعد في الشاهد إنما يكون لأحد وجوه ثلاثة : إما لعجز يمنعه عن وفاء ما وعد . أو جهل وبدو شيء رآه فرجع عن ذلك . أو حاجة . واللّه - سبحانه وتعالى - يتعالى عن ذلك كله ؛ للقدرة الذاتية ، والغنى الذاتي ، والعلم الأزلي ، واللّه الموفق . وقوله - عزّ وجل - :
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ . . .
إلى آخر ما ذكر . خرج أهل التأويل هذه الآية في عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي اللّه عنهما - ووالدته فلانة ، والآية الأولى في أبي بكر الصديق ووالديه ، وهي قوله :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ
« 1 » فيقولون : إن أبا بكر الصديق - رضي اللّه عنه - أطاع والديه وأمر بالإحسان إليهما ، والشكر لهما ، وسأل التوفيق في الشكر له به على ما أنعم عليه وأنعم على والديه ، وعبد الرحمن ابنه قد عصى والديه وخالفهما فيما يدعوانه إليه ، وقال لهما قولا رديّا ؛ حيث قال :
أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ
من القبر وأحيا
وَقَدْ خَلَتِ
من قبلي من القرون فلا أراهم بعثوا « 2 » ، ونحو ذلك من الكلام . إلا أن هذا لا يصح ؛ لأن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في أجلة الصحابة - رضي
هامش
( 1 ) أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس ، كما في الدر المنثور ( 6 / 10 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 31275 ) ، وانظر الدر المنثور ( 6 / 10 ، 11 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 248 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم