اللّه عنهم - فالظاهر أنه لم يكن منه مثل هذه المجادلة ؛ ولأن أهل التأويل قالوا : إنه كان قال لوالديه : إن كان ما تقولون حقّا أخرجوا فلانا وفلانا ؛ ذكر نفرا من أجداده ، فقال :
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ . . .
الآية ، ولا يحتمل أن يكون هذا جواب ما تقدم من القول ؛ لأنه في وجوب ما ذكر - وهو استحقاق العذاب عليهم - منع العود والإحياء في الدنيا ، ولأنهم لو كانوا يعادون لا يسقط ذلك الذي حق عليهم ؛ إذ هم لا يؤمنون ؛ ألا ترى أن اللّه - تعالى - قال :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
[ الأنعام : 28 ] .
لكن جائز أن تكون الآيتان في رجلين من ولد بني آدم مع والديهما : أطاع أحدهما والديه وأجابهما إلى ما دعواه إليه ، وأبى الآخر إجابة والديه إلى ما دعواه إليه ، وخالفهما في أمرهما فاستغاث والداه ممن عصاهما وخالفهما في أمرهما وقالا ما ذكر في الآية ، وقال من أجابهما ما ذكر ، وهو كما ذكرنا في قوله - تعالى - :
حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً
[ الأعراف : 189 ] صرف أهل التأويل بأجمعهم هذه الآية إلى آدم وزوجته حوّاء - عليهما السلام - وقلنا نحن : جائز أن يكون هذا في كل والد ووالدة يقولان ما ذكر ويدعوان إلى ما ذكر ، فلما آتاهما ما ذكر من الصلاح كانا ما ذكر ، فعلى ذلك جائز أن تكون الآيتان اللتان ذكرناهما تكونان في كل ولد مع والديه : من أجاب والديه ومن عصاهما - واللّه أعلم - فلا تصرف الآية إلى من ذكروا إلا ببيان من اللّه - تعالى - على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم :
أنها في كذا وكذا ، وفي فلان وفلان ، على طريق التواتر ، فعند ذلك يقال ما قالوا ، فأما إذا لم تثبت النصوص والإشارة إلى قوم بالتواتر فالكف عن ذلك أسلم ، واللّه أعلم .
ودل قوله :
وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ
أن عند « 1 » اللّه لطفا لو أعطى ذلك لآمن .
وقوله :
وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ
[ أي : ] فيقولان :
وَيْلَكَ آمِنْ
، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
من خير أو شر
وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
أي : ليوفينهم أجر أعمالهم ، وجزاء أعمالهم من خير أو شر
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
أي : لا ينقصون من خيراتهم ، ولا يزداد لهم في سيئاتهم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا
، وقال في آية أخرى :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ
[ الأحقاف : 34 ] ، وقال في آية أخرى :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً
[ الزمر : 71 ] ، ونحوها ؛ يذكرهم بهذه الآيات وأمثالها ؛ ليعرفوا ما كان منهم ، وما استوجبوا من العقوبات إنما استوجبوا بما كان منهم في الدنيا من التكذيب والاستهزاء بآياته ؛ لينزجروا عن ذلك .
ثم قوله - عزّ وجل - :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
يخرج على
هامش
( 1 ) في أ : وعد .