تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ . . .
الآية . قال بعضهم « 1 » : إن عبد اللّه بن سلام آمن برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وشهد أنه رسول اللّه ، ثم شهد بمثل ذلك ابن يامين . وقال بعضهم : شهد ابن يامين أولا : أنه رسول ، وآمن وصدقه ، ثم شهد بمثله ابن سلام ، واللّه أعلم . والأشبه في هذا أن يكون قوله - تعالى - :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
التوراة أو موسى - عليه السلام - على ذلك ، كقوله - تعالى - :
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا
[ الأحقاف : 12 ] شهد كتاب رسول اللّه ورسوله - عليه السلام - واللّه أعلم . ولأن عبد اللّه بن سلام إنما أسلم بالمدينة ، وكذلك ابن يامين ، وهذه السورة مكية ، لكنهم يقولون : هذه السورة مكية إلا هذه الآيات الثلاث ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
يحتمل أن يكون هذا القول من الأجلة والرؤساء منهم الذين كان منهم صلة الأرحام وأنواع الخيرات والأعمال الصالحة ، قالوا : إنا قد سبقناهم في الخيرات سوى ذلك ، فلو كان ذلك الذي تدعونا إليه خيرا ما سبقونا كما لم يسبقونا إلى سائر الخيرات . وقوله - عزّ وجل - :
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
أي : وإذ لم يهتدوا به هم من بيننا فيقولون : هذا القرآن إفك قديم ، أي : كذب قديم ، فكأن قولهم :
لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
بحق الاحتجاج ، وقولهم :
فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
تكذيب منهم ورد لذلك . ثم قوله :
إِفْكٌ قَدِيمٌ
يقولون - واللّه أعلم - : لم يزل من ادعى الرسالة يدعي على اللّه ما يدعي محمد صلى اللّه عليه وسلم من إنزال الكتب عليهم ، وبعثه إياهم ابن سلام إلى الناس يطلب الرسالة له « 2 » عليهم . وقوله - عزّ وجل - :
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً
أي : إماما يقتدى به ، ورحمة لمن اتبعه في دفع العذاب عنه . وقوله - تعالى - :
وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ
ذكر - هاهنا - مصدق ، ولم يذكر أنه مصدق لما ذا ؟ لكن قد ذكر في غير آي من القرآن
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
[ البقرة : 97 ] ، ثم
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس بنحوه ، أخرجه ابن جرير ( 31252 ) وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 6 ) وهو قول مجاهد والضحاك وقتادة وغيرهم . ( 2 ) في أ : لهم .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 243 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم