وقوله - عزّ وجل - :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً
و
حُسْناً
[ العنكبوت : 8 ] ؛ كأنه قال : أمرنا الإنسان أن يحسن إلى والديه ، فالحسن : هو اسم ما يقع بهم من البر ، وهو المفعول ، والإحسان هو اسم فعله الذي يفعل بهم .
وقوله - عزّ وجل - :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً
، وقال في آية أخرى :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ
[ لقمان : 14 ] ، وقال في آية أخرى :
حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً
[ الأعراف : 189 ] أي : إنها في أول ما حملت [ حملت ] حملا خفيفا ، فلما كبر أثقلت ، وهو وصف الولد .
وقوله - عزّ وجل - :
وَهْناً عَلى وَهْنٍ
[ لقمان : 14 ] وذلك في الأم ؛ لأنها لا تزال تضعف وتوهن من أول ما حملت إلى آخر ما وضعت .
وقوله - تعالى - :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً
في أول ما تحمل تجد كراهة في نفسها إلى وقت وضعها .
والثاني : يشبه أن يكون على الجمع في الأم دون الولد على اختلاف الأحوال ، وهو في الابتداء يخف عليها الحمل ، ويثقل ذلك عليها إذا دنا وقت وضعها ، وما ذكر من الوهن فهو ما ذكرنا أنها لا تزال تزداد ضعفا فيها ووهنا من أوّل حملها إلى وقت وضعها ، وما ذكر من الكراهة فهو إذا تم حملها شق ذلك عليها ، وكذلك الوضع ، لا شك أن ذلك يشق عليها .
والتأويل الأوّل على التفريق في حال يرجع الوصف إلى الولد ، وفي حال إلى الوالدة ، والثاني يرجع ذلك كله إلى وصف الأم ، وعلى التأويلين حصل التوفيق بين الآيات ؛ لرجوعها إلى اختلاف الأحوال ، فأمكن الجمع بين الكل في أحوال ، والاختلاف إنما يكون في حال واحد ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
اختلف فيه :
قال بعضهم : إن الآية نزلت في أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - حملته أمه كرها ؛ أي : بمشقة ، ووضعته بمشقة ، ثم وضعته على تمام ستة أشهر .
وقال بعضهم : الآية نزلت في الحسن أو الحسين - رضي اللّه عنهما - وضعته [ أمه ] على ما ذكر في المدّة .
ثم منهم من يقول : الآية وإن نزلت في نازلة بعينها ، لكن ما ذكر من الحكم فذلك في كل إنسان ، وهو أن يكون الولد ثابت النسب من الأب بهذه المدة ، فإنه روي عن عمر -