تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
إليها ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ
هذا - أيضا - يحتمل وجهين : أحدهما : حقيقة الهداية ، وهو التوفيق والعصمة ، فكأنه يقول - واللّه أعلم - : فمن يقدر دون اللّه [ على ] هدايته وتوفيقه بعد اختياره الضلال . والثاني : الهدى : البيان ؛ فكأنه يقول : فمن يقدر أن يأتي ببيان أكثر وأبين من بعد بيان اللّه - تعالى - الذي بين له ؟ أي : لا أحد يقدر [ على ] ذلك
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
أي : أفلا تتعظون ، أو
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
بيان اللّه أو ما بين لكم ، واللّه أعلم . ثم الآية في قوم علم اللّه أنهم لا يؤمنون أبدا ؛ لئلا يشتغل بهم ، ولا يهمّ لهم ، ولكن يشتغل بغيرهم ، ويقطع طمعه عن إيمانهم ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
أي : ما قالوا : ما الحياة إلا حياة الدنيا . ويحتمل أنهم يقولون :
ما هِيَ
أي : لا حياة إلا الحياة التي دنت منا . وقوله - عزّ وجل - :
نَمُوتُ وَنَحْيا
يخرج على وجهين : أحدهما : أي : نموت نحن وتحيا أبناؤنا وأولادنا . والثاني :
نَمُوتُ
أي : كنا ميتين فحيينا
نَمُوتُ
بمعنى : كنا أمواتا
وَنَحْيا
أي : فصرنا أحياء ، ثم لا حياة بعد تلك الحياة ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
هذا يخرج على وجهين : أحدهما : أي : ما يهلكنا إلا مرور الأزمنة والأوقات ؛ أي : بسبب مرور الأوقات ينتهي آجالنا ، ونبلغ إلى الهلاك ، وكذلك قال القتبي :
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
أي : إلا مرور السنين والأيام . والثاني : أن يكون الدهر عندهم عبارة عن الأبد ؛ فكأنهم يقولون في قوله :
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
: وما يهلك أنفسنا إلا الدهر ؛ لأن أنفسنا لم تجعل للأبد ، ولا للبقاء للأبد ، بل جعلت للانقضاء والفناء ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
أي : ما هم إلا على ظن يظنون . والثاني :
وَما لَهُمْ بِذلِكَ
أي : وما لهم بما قالوا :
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
-
مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
أي : ما هم إلا على ظن يظنون ؛ أي : على ظن يقولون ذلك ، لا عن علم ، واللّه أعلم .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 228 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم