تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
لأهلها يتجرون ويكتسبون بها الربح في الآخرة ، وأنه إنما أنشأ الدنيا للآخرة ، لا أنه أنشأها لنفسها ؛ ولذلك قال :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ
الآية [ التوبة : 111 ] ، وقال :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
[ البقرة : 207 ] ونحوه ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا
يحتمل أن يكون ما ذكر من الجثو للركب في الآخرة تعريف لهم وإنباء أنهم يختصمون يوم القيامة جاثين للركب ، كما يختصم في الدنيا عند الحكام والأمراء جاثين للركب ، واللّه أعلم . ويحتمل أن يذكر جثوهم ؛ لما لا تقوم بهم الأقدام ، أو لا تحملهم ؛ لهول ذلك اليوم والخوف فيها ؛ فيكونون جاثين للركب ويقومون بها ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا
يحتمل :
كِتابِهَا
: كتاب كل في نفسه ، وهو كقوله - تعالى - :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
[ الإسراء : 13 ] ، وقوله - تعالى - :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
[ الحاقة : 19 ] و
أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ
[ الحاقة : 25 ] ونحوه . ويحتمل أن يكون قوله :
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا
الذي دعيت كل أمة إليه في الدنيا ؛ من نحو القرآن ، ونحوه ؛ فيقال : يأهل الإنجيل ، يأهل التوراة ، ونحو ذلك ، واللّه أعلم . ويحتمل أن يكون
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا
أي : إلى حسابها الذي عملت في الدنيا ؛ تفسير ذلك ما ذكر :
الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ
[ الأنعام : 93 ] . وقوله - عزّ وجل - :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
يحتمل الكتاب الذي أضاف إلى نفسه هو القرآن الذي كان ينطق لهم بالحق ؛ أي : بالحق الذي لله عليهم ، وما لبعضهم على بعض . أو
بِالْحَقِّ
أي : بالصدق بأنه من اللّه - تعالى - واللّه أعلم . ويحتمل أن يكون ذلك الكتاب هو الكتاب الذي يكون لكلّ بالانفراد للذي كتبته له الملائكة مما عملوا من خير أو شر ، وهو كقوله - تعالى - :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
[ الإسراء : 14 ] واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
اختلف في تأويله : قال بعضهم : إن الحفظة تكتب أعمال بني آدم ثم يعارضون ذلك بما في اللوح المحفوظ المكتوب فيه : أن فلانا يعمل كذا وكذا ، فلا يزيد شيء ولا ينقص .