وقوله - عزّ وجل - :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
هذا يخرج على وجوه :
أحدها : ولله ملك كل ملك في السماوات والأرض .
أو
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
؛ أي : خزائن السماوات والأرض ، وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود ، رضي اللّه عنه .
أو يقول : ولله حقيقة ملك السماوات والأرض .
فإن كان التأويل هو الأول فإن له ملك كل ملك في السماوات والأرض ، ففيه إخبار وإعلام بليغ أتباع أولئك الملوك ، و [ ذوي ] التعظيم لهم ، والإجلال ، والخدمة لهم بما في أيديهم من الملك والسلطان وفضل الأموال [ ألا يصرفوا ذلك إليهم ] ؛ بل فيه الأمر بصرف ذلك كله إلى اللّه - تعالى - والقيام له بالشكر ، لا لأولئك ؛ لأن الذي في أيديهم لله - تعالى - وهو الجاعل في أيديهم ، والواضع عندهم ، فإليه يلزم صرف الشكر والعبادة ، واللّه أعلم .
وإن كان تأويل الملك : الخزائن ، ففيه قطع الأطماع عما في أيدي الناس ، والأمر بصرف ذلك إلى اللّه - تعالى - والرجاء منه دون من سواه ، واللّه أعلم .
وإن كان الثالث ، وهو أن حقيقة الملك لله - تعالى - ففيه أنه فيما امتحنهم في الدنيا بأنواع المحن لم يمتحنهم لمنفعة ترجع إلى نفسه ، أو لمضرة يدفع عنها ، وكذلك ما يثيبهم في الآخرة ويعاقبهم ، ليس يفعل ذلك لمنفعة كانت له في الدنيا أو دفع مضرة عنه ، ولكن لحكمة أوجبت ذلك لهم وعليهم ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
سمى القيامة : ساعة ، فجائز أن يكون سماها [ بذلك ] ؛ لسرعة قيامها ، أو نفاذها ؛ كقوله - تعالى - :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
[ النحل : 77 ] .
أو أن يكون سماها بذلك ؛ لما يكون حسابهم وأمرهم يوم القيامة إنما يكون في ساعة ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ
يحتمل : أي : يومئذ يبين خسران المبطلين في الدنيا ، وعلى ذلك يبين خسران كل مشتركين في تجارة الدنيا ؛ إذا [ اشتركوا ] في عمل عند القسمة يتبين خسران عملهم وتجارتهم .
وأصله أن اللّه - تعالى - جعل الدنيا وما أنشأ فيها من الأموال والأملاك رؤوس أموال