الناس والواردة .
وقال أبو عوسجة : الشريعة : السنة ، واللّه أعلم .
ثم أخبر أن الذي هم عليه إنما هو هوى النفس ، فقال - عزّ وجل - :
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ .
يحتمل قوله - تعالى - :
لا يَعْلَمُونَ
لما لم يتأملوا فيه ولم يتفكروا ما لو تأملوا وتفكروا فيه لعلموا ؛ لأنه قد ذكر في أوّل الآية أنهم إنما اختلفوا من بعد ما جاءهم العلم ؛ أي : جاءهم من دلائل العلم ما لو تأملوا ونظروا فيها لعلموا .
والثاني : نفى عنهم العلم ؛ لما لم ينتفعوا بما علموا وما جعل لهم من العلم ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
أي : لو اتبعت أهواءهم
لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ
؛ أي : لم يغنوا أولئك عن دفع ما ينزل بك من عذاب اللّه شيئا ، وهو ما قال في آية أخرى :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ . . .
إلى قوله :
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ . . .
الآية [ الإسراء : 73 - 75 ] .
ثم أخبر أن الظالمين بعضهم أولياء بعض بقوله :
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
يحتمل ولاية الدين والمذهب ؛ أي : بعضهم يوالي بعضا في الدين .
ويحتمل في غيره ؛ أي : يلي بعضهم أمر بعض في الإعانة والنصرة ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
يحتمل : أي : يلي أمور المتقين .
ويحتمل :
وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
أي : ناصرهم ومعينهم .
وقوله - عزّ وجل - :
هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ
سمى اللّه - تعالى - هذا القرآن : بصائر ، وهو ما يبصر به ، ومرة : هدى ، وبيانا ، ورحمة ، ونورا ، ونحوه ، وهو هكذا ، هو هدى ، وبيان ، ونور ، وبصيرة لمن اتبعه ونظر إليه بعين التعظيم والتبجيل وقبله .
ويحتمل :
بَصائِرُ
: بيان يبين لهم أنه من اللّه ، فيبين لهم الحق من الباطل ، ويبين [ ما ] لهم وما عليهم لمن ذكر
لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ .
قوله تعالى :
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 21 إلى 26 ]
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 ) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) وَقالُوا ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 24 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 )
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 )