تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الكتب ؛ فإنه أدخل الألف واللام ، فيكون لاستغراق الجنس . ويحتمل أنّه أراد به التوراة ، كما قال أهل التأويل ؛ إذ يجوز أن يذكر اسم العام ويراد به الخاص ، وهو الواحد منهم . ويحتمل أن تكون التوراة هي الكتاب الذي فيه عامة الأحكام ، فإنه قيل : إن الزبور ليس فيه الحكم ، إنما فيه التسبيح والتحميد ، وكذا الإنجيل ليس فيه إلا أحكام قليلة ، فيجوز أن يكون المراد : التوراة لهذا ، واللّه أعلم . وقوله :
وَالْحُكْمَ
قال بعضهم « 1 » :
وَالْحُكْمَ
أي : فهم ما فيه . وقال بعضهم :
وَالْحُكْمَ
: فقه ما في الكتاب ؛ إذ الحكم الظاهر داخل تحت قوله :
الْكِتابَ
بين بقوله :
وَالْحُكْمَ
أنه أعطى الحكم الظاهر فيه ، والحكم المستخرج منه بالاستنباط والاجتهاد ، واللّه أعلم . ويحتمل أن يراد بالكتاب : هو ما يتلى فيما بينهم وبين ربهم ، والحكم هو ما أمرهم فيه أن يحكموا فيما بين العباد واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَالنُّبُوَّةَ
إنما ذكر النبوة ؛ لأن النبوة كانت ظاهرة في بني إسرائيل ، فإنه ذكر أن في بني إسرائيل كذا كذا رسولا ونبيّا ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
قد كان رزقهم [ من ] الطيبات ما ذكر من المنّ ، والسلوى ، وغير ذلك من الطيبات ، [ ما ] لا يحصى . وقوله - عزّ وجل - :
وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
قد ذكرنا تفضيلهم على العالمين في موضعه . وقوله - عزّ وجل - :
وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ
قال بعضهم : بينت من الأمر أي : آيات من الأمر . وقيل : بينت من الأمر أي : ما بين لهم من الحلال والحرام والشبه ، ونبأ ما كان قبلهم ، واللّه أعلم . ويحتمل بينت من الأمر أي : بيان ما تقع الحاجة إليه من الأمر . وعندنا بينت من الأمر يخرج على وجهين : أحدهما :
وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ
أي : بينات التكوين ودلالات لما جعل اللّه لهم في نفس كل أحد من دلالات وحدانيته وألوهيته .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 11 / 258 ) .