والثاني :
لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
على حقيقة الأيام ؛ لأنهم كانوا يرون هذه النعم والسعة في الدنيا بجهد أنفسهم وكدهم ، لا بما أجرى الله - تعالى - النعم إليهم في الأيام ، والله أعلم .
والثالث :
لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
أي : لا يحذرون نقمة اللّه وعقوبته .
وقوله - عزّ وجل - :
لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
أي : ليجزي كل قوم بما كسبوا من خير أو شر ، يجزي من عفا منهم « 1 » جزاء العفو ، ويجزي المحسن جزاء الإحسان ، والمسئ جزاء الإساءة ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
يخبر أن من عمل من خير فإنما يعمل لنفسه ، ومن عمل من سوء فإنما يعمل على نفسه ، يخبر أن من عمل من خير أو صالح فلنفسه سعى في الآخرة ، ومن عمل من شر فعلى نفسه سعى في الآخرة ، كمن عمل في الدنيا من الأكل والشرب فلنفسه يعمل ، ومن جنى من جنايات ، فعلى نفسه جنى في الدنيا والآخرة ؛ حيث تهلك به نفسه ، ويرجع إليه وبال ذلك في الدنيا والآخرة ، فعلى ذلك ما قلنا ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
أي : ثم إلى ما وعد ربكم من الثواب والعقاب ترجعون .
قوله تعالى :
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 16 إلى 20 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 16 ) وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 17 ) ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 18 ) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 19 ) هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ
قال أهل التأويل « 2 » : أي :
التوراة .
والإشكال : أنه آتى بني إسرائيل جملة كتبا كثيرة ، أمّا التوراة والإنجيل والزبور هي كتب معروفة قد نعرفها ، وقد يجوز أن يكون لهم كتب غيرها ، فما معنى ذكر الكتاب ؟ وما معنى حملهم على أن التوراة [ هي المرادة ] ، إلا أن نقول : يجوز أن يريد بذكر الكتاب :
هامش
( 1 ) في أ : عنهم .
( 2 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 11 / 258 ) .