تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وقوله - عزّ وجل - :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ
أي : عذاب من عذاب أليم ؛ إذ الرجز هو العذاب ، كأنّه فسر ذلك العذاب ووصفه بالألم ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 12 إلى 15 ]

اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 ) قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 15 ) وقوله - عزّ وجل - :
الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ
يذكرهم عظيم نعمه في تسخير البحار لهم مع أهوالها وكثرة أمواجها ، وامتناعها عن منافع الخلق ، صيرها بلطفه ورحمته لهم كسائر البقاع في الوصول إلى ما فيها من الجواهر واللآلئ بالغوص فيها ، والخوض والاصطياد ؛ لما فيها من أنواع الصيد ، وغير ذلك من الأشياء ، بحيل علمهم ، وأسباب جعل لهم ، حتى يصلوا إلى ما فيها من أنواع الجواهر والأموال النفيسة ، واللّه أعلم . وسخرها لهم - أيضا - حتى عبروا البحر ومروا هم عليه بسفن أعطاهم ، وحيل علمهم ، حتى قدروا على عبوره والمرور عليه ؛ ليصلوا إلى قضاء حوائجهم التي تكون في البلدان النائية ، وهو ما قال :
لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ .
ثم قوله - تعالى - :
بِأَمْرِهِ
يحتمل أن يكون عبارة عن تكوينه ؛ أي : بما كونه [ و ] أنشأه كذلك ، كقوله - تعالى - :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] . والثاني : يحتمل
بِأَمْرِهِ
أي : بالأمر الذي له على العباد وسائر خلائقه . ويحتمل :
بِأَمْرِهِ
أي : بإذنه . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي : لكي يلزمكم الشكر بذلك ، أو ما ذكر فيه من الوجوه ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
أي : سخر لهم ما في السماوات من الملائكة ، والشمس ، والقمر ، والنجوم ، وغيرها ، وما في الأرض من الأشجار ، والنبات ، والبهائم ، والدواب ، حتى استعملوها كلها في منافعهم وحوائجهم ، كما استعملوا أملاكهم التي تحويها أيديهم بتسخير اللّه - تعالى - إياهم ذلك كله ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
جَمِيعاً
أي : جميع ذلك من اللّه - تعالى - أخبر أنه سخر جميع ما في هذين في السماوات والأرض ، ثم أخبر
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
وقد ذكرنا
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 219 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم