تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

سورة الجاثية وهي مكية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 1 إلى 6 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) قوله - عزّ وجل - :
حم . تَنْزِيلُ الْكِتابِ
قد ذكرناه في غير موضع . وقوله :
الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
وقد ذكرنا - أيضا - تأويل « العزيز الحكيم » في غير موضع أيضا . ثم إنما ذكر قوله :
الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
على إثر ذلك ؛ ليعلم أنه ما أنزل الكتاب ، وما أمرهم ، وما نهاهم ، وامتحنهم بأنواع المحن ؛ ليتعزز هو بذلك ، أو يزيد له عزّا وسلطانا أو قوة إذا ائتمروه وأطاعوه ، وإذا خالفوه ولم يطيعوه فيما أمرهم ، وارتكبوا ما نهاهم يلحقه ذل أو نقصان في ملكه وسلطانه ؛ بل إنّما فعل ذلك من الأمر والنهي وأنواع المحن لمنفعة أنفس الممتحنين ، ليتعززوا إذا اتبعوا أمره وأطاعوه ، ويلحقهم ذل ونقصان إذا تركوا اتباعه ، بخلاف ملوك الأرض ، فإنه يزيد لهم اتباع من اتبعهم عزّا وسلطانا وقوة في ملكهم ، وترك اتباعهم إياهم وارتكاب ما نهوهم عنه يوجب لهم ذلا ونقصانا في ملكهم ؛ لأن المخلوق كان عزيزا بغيره ، فإذا زال ذلك زال عزه وصار ذليلا ؛ فأما اللّه - سبحانه وتعالى - عزيز بذاته فلا يلحقه النقصان بمخالفة من خالفه ، ولا يزداد عزه بائتمار من ائتمره . [ و ] قوله :
الْحَكِيمِ
والحكيم هو الذي لا يلحقه الخطأ في التدبير ؛ يذكر هذا ؛ ليعلم أنّ من أنشأه من الخلائق على علم منه أنهم يكفرون به ويعصونه لم يزل عنه الحكمة ، ولا أخرجه منها ؛ لما ذكرنا أنه لم ينشئهم لحاجة له فيهم ، أو لمنفعة ترجع إليه ، ولكن لحاجة لهم ، ولمنفعة ترجع إلى أنفسهم ، ومثله في الشاهد يزيل الحكمة ويدخل في حد السفه ؛ لما ذكرنا أنهم إنما يفعلون لحوائجهم ، فكان الفعل مع العلم بأنه لا منفعة له فيه ، بل مضرة لا يكون حكمة منهم ؛ لذلك افترق الشاهد والغائب ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
و
آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
و
آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
ونحو ذلك ، يخرج ذكر الآيات لهؤلاء [ على ] وجوه :