أحدها : أن يكون ما ذكر من الآيات لهؤلاء آيات على أعدائهم يحتجون بها عليهم ؛ فتكون هي آيات لهم على أعدائهم .
والثاني : أن منفعة هذه الآيات تجعل لهؤلاء ، وهم المنتفعون بها ؛ أعني : متبعها دون من ترك اتباعها .
والثالث : هنّ آيات لمن اعتقد اتباع الآيات والإيقان بها ، وهم المؤمنون ، فأما من اعتقد ردّها وترك الاتباع لها فليست هي آيات لهم ، واللّه أعلم .
وقد ذكرنا في غير موضع ، جهة الآيات فيما ذكر من السماوات والأرض ، واختلاف الليل والنهار ، وإنزال الماء من السماء ، وإحياء الأرض به ، وإخراج ما أخرج منها ، في ذلك آيات هيبته ، وآيات وحدانيته ، وآيات قدرته وسلطانه ، وآيات علمه وتدبيره ، وآيات حكمته ، وغير ذلك مما يطول بذكرها ، واللّه الموفق .
وقوله - عزّ وجل - :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ
، قوله - عزّ وجل - :
تِلْكَ
إشارة إلى الآيات التي تقدم ذكرها
نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ
أنها من اللّه - تعالى - لما عجزوا عن إدراك ذلك من الحكمة البشرية به فيعلموا أنها من اللّه تعالى .
وقوله - عزّ وجل - :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ
هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : يقول - واللّه أعلم - : لو كانوا بالذين يقبلون حديثا قط ، فلا حديث أظهر صدقا من حديث اللّه تعالى ولا أبين حقّا فيه من كلامه ؛ لأنها آيات معجزات ، عجزوا عن إتيان مثلها .
وإن كانوا بالذين لا يقبلون حديثا فيلحقهم السفه في ذلك ، فيكفي مئونتهم ، واللّه الهادي .
قوله تعالى :
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 7 إلى 11 ]
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 9 ) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 10 ) هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 11 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
الأفاك : هو المصروف عن اتباع ما توجب الحكمة اتباعه .
وقال بعضهم « 1 » : الأفاك : الكذاب ، والأثيم : هو الذي اعتاد الإثم ، وهو أكثر من الآثم .
هامش
( 1 ) قاله ابن جريج ، أخرجه ابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 755 ) .