تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الجحيم فحسب ؛ بل المراد نفيهم العذاب كله ، لكن الجحيم معظم النار ، فذكره كناية عن الكل ، فضلا منه ، ليس باستحقاق منهم بالأعمال ، على ما تقدم ذكره في غير موضع . وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
الفوز بأحد شيئين : إما الظفر بما يأمل ويرجو ، فإذا ظفر بذلك يقال : فاز ، وإما النجاة مما يحذر ويخاف إذا حذر أمرا وخافه فيخلص من ذلك [ و ] يقال ، فأيهما كان فهو فوز ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
الْعَظِيمُ
جميع أمور الآخرة وحالها سمي : عظيما ، من العذاب والنعيم ؛ قال اللّه - تعالى -
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
[ المطففين : 5 ] و
عَذابٌ عَظِيمٌ
[ البقرة : 7 ] و
فَوْزاً عَظِيماً
[ النساء : 73 ] . وقوله - عزّ وجل - :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ
هذا يخرج على وجهين : أحدهما : كأنه يقول : فإنما أنزلنا القرآن بلسانك ويسرناه للذكر ؛ ليلزمهم التذكر ؛ لأنه أنزله بلسانه ويسره لقومه ؛ لأنه لو كان منزلا بغير لسانه ، لم يكن ميسرا لهم للذكر ، وهو ما ذكر في آية أخرى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ
[ القمر : 17 ، 22 ، 32 ، 40 ] أخبر أنه يسره للذكر ؛ لأنه يسره باللسان ، ولكن معناه ما ذكرنا : أنه أنزله بلسانه ويسره للذكر ، واللّه أعلم . والثاني : فإنما يسرناه على لسانك كي تذكره وتحفظه بلا كتابة ولا نظر في كتاب ؛ لأنه ذكر أنه كان - عليه السلام - : يحفظ سورة طويلة إذا تلا عليه جبريل - صلوات اللّه عليه - وقد آمنه اللّه - سبحانه وتعالى - عن النسيان بقوله - تعالى - :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
[ الأعلى : 6 ] . وقوله - عزّ وجل - :
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
هو يخرج على وجوه : أحدها : لكي يلزمهم التذكر . ويحتمل : لكي يتذكروا ما قد نسوا من حق اللّه الذي عليهم . أو ليتعظوا بمواعظ اللّه تعالى . وقوله - عزّ وجل - :
فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ
على وجهين : أحدهما : ارتقب ما وعد اللّه أن ينزل بهم من العذاب فإنهم مرتقبون هلاكك وانقطاعك ونحوه . أو يقول : ارتقب ، ولا تكافئهم ، ولا تدع عليهم بالهلاك ، فإنهم مرتقبون بما ألقى الشيطان في أمنيتهم بأن ملكك يزول ، وأنه يعود إليهم ، واللّه أعلم . وفي حرف ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : فارتقبهم إنهم مرتقبون والارتقاب : الانتظار ، واللّه أعلم .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 215 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم