نقصان ، ولا زوال
يَدْعُونَ
يسألون أن أحضروها ، لا يسألون كما يسألون في الدنيا هل بقي شيء ، أو هل عندكم شيء من الفواكه ؟ ونحو ذلك ؛ لما ذكرنا أن لثمار الدنيا انقطاع وفناء ، وليس لثمار الجنة وفواكهها كذلك ، لذلك ما ذكرنا ، واللّه أعلم .
وقوله :
آمِنِينَ
يحتمل وجهين :
أحدهما :
آمِنِينَ
عن انقطاع فواكهها وثمارها وما ذكر .
ويحتمل
آمِنِينَ
فيها في الجنة ليس لهم خوف الخروج عنها والزوال ، وآمنون عن جميع الآفات التي تكون في الدنيا ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
والإشكال : أنه نفى الموت في الجنة واستثنى الموتة الأولى ، وليس في الجنة موت أصلا ، كيف يستثني الموتة الأولى وأن ظاهر الاستثناء أن يكون [ من ] جنس المستثنى منه ، فيوهم أن يكون في الجنة موت ؟ !
قال بعضهم « 1 » : إن « إلا » بمعنى غير وسوى ، وفيه إضمار ؛ كأنه [ قال ] : لا يذوقون فيها - أي : في الجنة - الموت سوى الموتة الأولى [ التي ] ذاقوا في الدنيا ؛ لأن الموتة التي ذاقوا وهي الموتة الأولى لا يتصور ذوقها ثانيا ، [ و ] لو كان يكون مثلها ، ولأن الجنة ليست محل الموت ، فكأن المراد ما قلنا ، أي : لا يذوقون في الجنة الموت سوى الموت الذي ذاقوا في الدنيا ، وهو كقوله - عزّ وجل - :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ . . .
الآية [ النساء : 22 ] ؛ أي : سوى ما قد سلف ،
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً
[ النساء : 22 ] في ذلك الوقت ؛ على أحد التأويلين ، واللّه أعلم .
وعندنا يخرج تأويله على وجهين :
أحدهما : لا يذوقون فيها الموت إلا ما ذاقوا من الموتة الأولى ؛ لأنه ذكر في الخبر أنه : « يؤتى بالموت يوم القيامة على صورة كبش أملح - أو كذا - فيذبح بين أيديهم ، فعند ذلك يأمنون الموت هنالك » واللّه أعلم .
والثاني : لا يذوقون فيها الموت ولا يرونه إلا الموتة الأولى التي رأوها في الدنيا ، تلك يعرفونها ويذكرونها ، فأما سواها فلا ، والذوق سبب المعرفة ، فاستعير للمعرفة مجازا ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
ليس هو تخصيص وقاية عذاب
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 11 / 249 ) .