تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
محمدا وعدنا بذلك ؛ لما كان الزقوم هو الزبد والتمر والعسل بلغة قوم من العرب ، فنزل عند ذلك قوله - تعالى - :
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ . طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ . . .
الآية [ الصافات : 64 - 65 ] ، أخبر أنها شجرة أنشئت من النار ، بقوله - تعالى - :
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ
الآية [ الصافات : 64 ] ، ليست كسائر الأشجار ، ثم شبهها بالمهل بقوله - تعالى - :
كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ . كَغَلْيِ الْحَمِيمِ
والمهل : درديّ الزيت . ثم يحتمل تشبيهها بالمهل وجهين : أحدهما : لالتصاقه بالبدن ؛ لأنه قيل : إنه ألصق الأشياء بالبدن . ويحتمل أن يشبهها بذلك ؛ لكثرة ألوانها وتغيرها من حال إلى حال . ثم الإشكال أنه ليس في أكل درديّ الزيت فضل شدة وكثير مئونة ، فما معنى التشبيه به ؟ لكن نقول : إنّه بين أن ذلك المهل والدردي من النار ؛ حيث قال :
كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ . كَغَلْيِ الْحَمِيمِ .
ثم الإشكال أن شجرة الزقوم كيف تكون للأثيم ؟ فيحتمل ذلك وجهين : أحدهما : أنه يخرج منها شيء ويسيل ، فيسقى ذلك الكافر . ويحتمل : أنه يأكلها كما هي ، فتذوب في بطنه ، فتغلي ، فيكون ما ذكر . وروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - أنه رأى فضة قد أذيبت ، فقال : هذا المهل « 1 » ، فجائز أن يكون على هذا كل شيء يذاب ويحرق فهو المهل ، والحميم هو الشيء الحار الذي قد انتهى حره غايته واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ
ظاهر هذا أن يكون بعد ما أدخلوا في النار ، لكن يحتمل أيضا أن يكون ذلك في أول ما يراد أن يدخلوا النار ؛ كقوله :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ . ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ
[ الحاقة : 30 ، 31 ] فعلى ذلك
خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ .
ثم قوله - تعالى - :
فَاعْتِلُوهُ
قال بعضهم « 2 » : أي : ادفعوه
إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ
أي : إلى وسط الجحيم . وقال بعضهم :
فَاعْتِلُوهُ
أي : قودوه قودا إلى
سَواءِ الْجَحِيمِ
يقال : جيء بفلان يعتل إلى السلطان ؛ أي : يجرّ ويقاد . وقال بعضهم : هو السوق الذي فيه شدة وتعنيف ؛ أي : سوقوه سوقا شديدا عنيفا .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 31156 ) والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر ، كما في الدر المنثور ( 5 / 752 ) . ( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 31168 ) وهو قول الضحاك أيضا .