تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وبعضه قريب من بعض . والجحيم : هو معظم النار ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ
أي : من شراب الحميم ؛ جعل اللّه - عزّ وجل - لأهل النار من ألوان الشراب : الحميم ، والصديد ، ونحوهما ، مكان ما جعل لأهل الجنة من أنواع الشراب ؛ حيث قال :
فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ . . .
الآية [ محمد : 15 ] . ثم في الآية أن الفريقين جميعا لا يتولون شرابها بأنفسهم ، لكنهم يسقون ؛ على ما ذكر في أهل الجنة في غير آي من القرآن ؛ حيث قال :
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ . . .
[ المطففين : 25 ] ، وقوله - تعالى - :
وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً . . .
[ الإنسان : 17 ] ، ونحو ذلك كثير ، وقال في أهل النار :
ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ
، وقوله - تعالى - :
تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
[ الغاشية : 5 ] ، وقال في آية أخرى :
مِنْ غِسْلِينٍ
[ الحاقة : 36 ] ، وغير ذلك . وقوله - عزّ وجل - :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
قال أهل التأويل « 1 » : إنما يقال هذا لأبي جهل اللعين ، وله ذلك العذاب الذي ذكر في الآية ، وهو المراد بالأثيم ؛ كان في الدنيا يفتخر ، ويقول : أنا العزيز الكريم ، وليس فيما بين كذا إلى كذا أعزّ منّي ، وأنا المتعزز المتكرم ، فيقال له في الآخرة :
ذُقْ
هذا الذي ذكر
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
في الدنيا يصغرونه ويهينونه . ويحتمل أن يكون هذا في كل كافر يتعزز في الدنيا ويتكرّم ، وكل رئيس منهم ، واللّه أعلم . وقال بعضهم « 2 » في قوله - عزّ وجل - :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
أي : ذق فإنك لست بعزيز ولا كريم ، ثم يقال ذلك له على التهزي به ؛ أي : لو كنت عزيزا كريما ما دخلت النار ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 51 إلى 59 ]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ( 51 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 52 ) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ ( 53 ) كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 54 ) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ ( 55 ) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 56 ) فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 57 ) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ( 59 ) وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ
فيه لغتان :
مَقامٍ
بالرفع ،
هامش
( 1 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 31170 ) ، ( 31171 ) وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 753 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 752 ) .