تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وقال بعضهم : إن فرعون وقومه ازدروا موسى وحقروه ؛ لأنه ولد فيهم كما ازدرى أهل مكة محمدا صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : أنت أصغرنا وأفقرنا وأقلنا حيلة ، كما قال فرعون لموسى :
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً . . .
الآية [ الشعراء : 18 ] . ويحتمل أن يكون أهل مكة سألوا اليهود من الأنباء التي يجدونها في كتبهم ؛ ليحاجوا بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يطلبون بذلك ظهور الكذب من رسول اللّه فيما كان يخبرهم من الأنباء المتقدمة ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ
كان جميع رسل اللّه - عليهم الصلاة والسلام - كراما ؛ لأن اللّه - تعالى - كان بعثهم إلى قوم جهال سفهاء ، كان لهم الركون إلى الدنيا ، والميل إليها والرغبة فيها ، فبعث إليهم كرام الخلق ؛ ليداروا أولئك الأقوام ، ويتهيأ لهم المعاملة لهم والتحمل منهم ؛ لسوء ما كانوا يعاملونهم ، واللّه أعلم بذلك ؛ ولذلك وصف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالخلق العظيم ؛ حيث قال :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ القلم : 4 ] . وقوله - عزّ وجل - :
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ
يقول : أن أرسلوا معي بني إسرائيل ، وخلوا عنهم ، ولا تحبسوهم ، ولا تستعبدوهم ، فإنهم أحرار . ويحتمل أن يقول : أرسلوا معي بني إسرائيل فإنهم يرغبون في إجابتي إلى ما أدعوهم إليه ، ويطمعون في اتباعي فيما آمرهم به . وقوله - عزّ وجل - :
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
أي : إني لكم رسول أمين على الوحي والرسالة . ويحتمل أن يقول : إني كنت أمينا فيما بينكم ، لا يظهر لكم مني خيانة ؛ ولا اطلعتم على كذب قط ، فلما ذا تكذبونني وتنسبونني إلى السحر ؟ ! واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ
قال بعضهم : أي : وألا تتكبروا ، ولا تتعظموا على اللّه . لكن عندنا معناه : وألا تتكبروا وتتعظموا على رسول اللّه ، ولا تتعظموا على عبادة اللّه وعلى دينه ؛ إذ لا أحد يقصد قصد التكبر على اللّه - تعالى - وأن ينسب إليه ، فهو على إرادة أوليائه أو دينه ؛ كقوله :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
[ محمد : 7 ] ونحوه ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
أي : آتيكم بحجة بينة أنها من اللّه ، وأني رسول اللّه ، وهو ما آتاهم من الآيات المعجزات أو الحجج والبراهين ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ
لا يحتمل أن يكون هذا الكلام