وقال بعضهم : أي :
إِنَّكُمْ عائِدُونَ
إلى عذاب يوم القيامة ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ .
قال بعضهم : ذلك يوم بدر ، وهو قول ابن مسعود « 1 » - رضي اللّه عنه - وقول عامة أهل التأويل ، وقالوا ذلك أشد من الدخان .
وقال بعضهم : هو عذاب يوم القيامة ؛ وهو قول ابن عباس « 2 » والحسن « 3 » ، واللّه أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 17 إلى 33 ]
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 ) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 18 ) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 19 ) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 ) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 )
فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 ) فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 ) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 )
وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 29 ) وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 )
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 32 ) وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ ( 33 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ
يقول - واللّه أعلم - : ولقد فتنا قوم فرعون بموسى قبل قومك كما فتنا قومك بك .
أو يحتمل أن يقول : ولقد فتنا قوم فرعون بمثل الذي فتنا قومك .
ثم افتتان قوم فرعون بمثل الذي فتن قومه [ يخرج على ] وجوه :
أحدها : أن موسى - عليه السلام - قد أتاهم بالبينات المعجزات ما لم يقدر فرعون [ وقومه ] على مقابلة تلك الآيات ، وعجزوا عن الإتيان بمثلها ، فمهما أتاهم بذلك وعرفوا أنها آيات اللّه - تعالى - كذبوها وردوها ونسبوا موسى إلى السحر والكذب والافتراء على اللّه - تعالى - فعلى ذلك عمل أهل مكة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعاملوه بالذي عامل أولئك موسى من النسبة إلى السحر والجنون والكذب والافتراء على اللّه - تعالى - واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 31070 ) ، ( 31071 ) وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 745 ) وهو قول ابن عباس وأبي بن كعب ومجاهد والحسن وأبي العالية وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وقتادة وعطية ، كما في المصدر السابق .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 31082 ) وعبد بن حميد ، كما في الدر المنثور ( 5 / 745 ) .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 31084 ) وعبد بن حميد ، كما في الدر المنثور ( 5 / 745 ) .