تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وقوله :
إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ .
قال بعضهم : هذا على إتمام الآية ، ومراعاة المقاطع على وجهها ، هذا وأمثاله يخرج على هذا ، واللّه أعلم . ويحتمل أن يكون قوله :
إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
على إثر قوله :
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : هو رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم تعلمون : أنه رب ما ذكر ، فكيف تصرفون العبادة واسم الألوهية إلى من ليس برب ؟ ! لما ذكر أن الإيقان هو العلم بالشيء حقيقة . ثم نعت الربّ فقال :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
فكأنه يقول : لا معبود يستحق العبادة سواه ؛ لأن الإله هو المعبود عند العرب ؛ يقول : لا تستحق الأشياء التي يعبدون العبادة إنما المستحق لها هو الذي لا إله غيره . ويحتمل أن يقول : لا يستحق اسم الألوهية إلا هو ، لا الأشياء التي سميتموها : آلهة ، ثم نعته فقال :
يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
أي : هو يحيي ويميت ، وهو ربكم ورب آبائكم الأولين . إن من عادة العرب أنهم كانوا يعبدون ويخدمون شيئا دون اللّه - تعالى - رجاء أن تشفع لهم وتقربهم تلك العبادة إلى اللّه - تعالى - فيقول : إن الذين تعبدون دونه لا يقع لهم العلم بعبادتكم إياها ، فاصرفوا العبادة إلى الذي يعلم بعبادتكم على كل حال ، وأخلصوا له ذلك ، ولا تشركوا غيره . قوله تعالى :

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 9 إلى 16 ]

بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 ) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 ) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) وقوله - عزّ وجل - :
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ
يحتمل قوله - عزّ وجل - :
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ
أي : في أمر القرآن . ويحتمل : بل هم في شك في أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم ونحوه ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
اختلف أهل التأويل فيه : قال بعضهم : ليس هو على حقيقة الدخان ، ولكن على التمثيل والمجاز . ثم اختلف في كيفية ذلك ، مع اتفاقهم أنه قد مضى ذلك وقد كان ؛ قال بعضهم « 1 » :
هامش
( 1 ) قاله قتادة ، أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 744 ) وهو قول مجاهد أيضا .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 198 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم