تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
علم للساعة ؛ لأنه به ختم النبوة والرسالة ، وقال : « أنا والساعة كهاتين » وأشار إلى إصبعين من يده ، وإنما بعثه الله - تعالى - عند قرب الساعة ، فهو علم للساعة . ثم قراءة علم للساعة بالتثقيل ، فمعناه : العلامة لها والدليل عليها ، ومن قرأ علم للساعة بالجزم ، فمعناه : يعلم به قرب الساعة . وقوله :
فَلا تَمْتَرُنَّ بِها
أي : لا تشكنّ بالساعة فإنها كائنة لا محالة ، وعلى ذلك يقولون في بعض التأويلات في قوله - تعالى - :
فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
[ محمد : 18 ] أي : أعلامها ؛ أي : محمد ، عليه أكمل التحيات . وقوله - عزّ وجل - :
وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
، فإن كان قوله :
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
هو محمد صلى اللّه عليه وسلم فكأنه قال - عليه السلام - : أنا علم للساعة وقريب منها فاتبعوني ، وإن كان عيسى - على نبينا وعليه السلام - يقول : إنه علم للساعة وآية لها ، فاتبعوني قبل أن يخرج وينزل . وقوله :
وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ .
يحتمل قوله - تعالى - :
وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ
عن الإيمان بالساعة وكونها ؛ فإنه عدو مبين . ويحتمل : لا يصدنكم عن محمد وعن الصراط المستقيم الذي ذكر ؛ فإنه عدو مبين بين عداوته إياكم ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ . . .
الآية . قال أهل التأويل : بيناته : هي ما كان يأتي به من نحو إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، والإنباء بما يأكلون وما يدخرون ، ونحو ذلك . والأصل في آيات الأنبياء والرسل أنها كانت من وجوه ثلاثة تلزمهم التصديق بهم : أحدها : ما يأتون في كل شيء صغر أو عظم ، دلالة ذلك ما يعلم كل ذي لب وعقل على أن ذلك حكمة وعقل عليهم اتباعهم في ذلك ، وهو توحيد اللّه - تعالى - وتنزيهه عما لا يليق به ، واللّه أعلم . والثاني : كانت في أنفسهم وأحوالهم التي كانوا عليها بينات تلزمهم تصديقهم ، وهو أنهم لبثوا بين أظهرهم ، وكانوا فيهم طول عمرهم ، فلم يؤخذ عليهم كذب قط ، ولا ظهر منهم ما يرجع إلى دناءة الأخلاق ، ولا شيء من ذلك ، واللّه أعلم . والثالث : ما كانوا يأتون من الأفعال والمعجزة الخارجة عن توهم العباد والمعتاد من فعلهم يلزم كل صنف قبولها .