تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
قوله تعالى :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 66 إلى 73 ]

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 ) الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( 67 ) يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 ) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 ) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ( 73 ) وقوله - عزّ وجل - :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً
أي : فجأة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
بإتيانها وقيامها ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ .
يحتمل قوله :
إِلَّا الْمُتَّقِينَ
: الموحدين ، فتكون خلة أهل الكفر فيما بينهم في الدنيا عداوة في الآخرة ؛ لقوله :
يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
[ العنكبوت : 25 ] وما ذكر في غير آي من القرآن من لعن بعضهم بعضا ، وتبرؤ بعضهم عن بعض ، كقوله - تعالى - :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا . . .
الآية [ البقرة : 166 ] ، وأما خلة الموحدين المؤمنين فيما بينهم فهي خلة في الدارين جميعا ؛ هذا يحتمل ، واللّه أعلم . ويحتمل أن يكون قوله :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
استثنى خلة من اتقى النار بنفسه ووقى صاحبه - أيضا - بما أمره بالطاعات لله - تعالى - والقيام بالخيرات ، وزجره عن معاصيه ومخالفة أمره ، كقوله - تعالى - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
[ التحريم : 6 ] أمرهم بوقاية أنفسهم وأهليهم نارا ، وإنما يتقون تلك النار بالقيام بالأسباب التي أمروا بالقيام بها ، والامتناع والانتهاء عما نهوا عنها وزجروا منها ، فكل خلة فيما بين المؤمنين على هذا الوجه فهي خلة ومودة في الدارين جميعا ، لا تصير عداوة ؛ لأنها لله - تعالى - وطلب مرضاته ، فأما الخلة التي تكون فيما بينهم للدنيا فهي تصير عداوة - أيضا - على ما ذكرنا ، واللّه أعلم . وقد روي في الخبر عن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الأخلاء أربعة : مؤمنان وكافران ، فمات أحد المؤمنين فيسأل عن خليله ، فقال : اللهم لم أر خليلا آمر بمعروف ولا أنهى عن منكر منه ، اللهم اهده كما هداني وأمته على ما أمتني ؛ فإنه كان يأمرني بالمعروف والخيرات والطاعة لك ، وينهاني عن المنكر والشر والمعصية لك ، ومات أحد الكافرين ، فيسأل عن خليله ، فقال : اللهم لم أر خليلا آمر بمنكر ولا أنهى عن معروف منه ، اللهم أضله كما أضلني ، وأمته كما أمتني ، قال : ثم يبعثون يوم القيامة ، فقال : لعن بعضكم على بعض ،