تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فعلى هذه الوجوه التي ذكرنا كانت آيات الرسل - عليهم السلام - واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ .
قال بعضهم : الحكمة - هاهنا - هي الإنجيل ، وقد ذكر في آية أخرى الكتاب والحكمة ؛ حيث قال :
وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
[ المائدة : 110 ] . ثم جائز أن يكون الكل واحدا . وجائز أن يكون الكتاب : ما يكتب ويتلى والحكمة : ما أودع في المتلو والمكتوب من المعنى ، واللّه أعلم . ويحتمل أن تكون الحكمة راجعة إلى كل ما يوجب العقل للقول به وقوله ، وقد ذكرناه فيما تقدم ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ .
قال بعضهم « 1 » : أي : أبين لكم كل الذي تختلفون فيه ؛ إذ لا يجوز أن يبين بعضا ويترك البيان لبعض ، وقد يذكر البعض ويراد به الكل ؛ نحو ما يقال في كثير من المواضع : الخطاب للرسول - عليه السلام - والمراد بذلك أمته . ويحتمل أن يكون المراد من البعض هو البعض نفسه لا الكل . ثم هو يخرج على وجوه ثلاثة : أحدها : أي : أبين لكم بعض ما تختلفون فيه ، ثم يأتيكم رسول بعدي ويبين لكم باقي ذلك ، أو كلام نحوه ؛ لأنه لم يقل : أبين لكم بعض ما اختلفتم فيه ، ولكن قال :
بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ
، فهو في الظاهر على الاستقبال . والثاني : يقول : أبين لكم الأصول ما تقدرون على استخراج الفروع من تلك الأصول ، واللّه أعلم . والثالث : يقول : أبين لكم الذي تختلفون فيه ، وهو يرجع إلى أمر الدين دون الراجع إلى أمر المعاش ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
فيما آمركم به وأدعوكم إليه وأنهاكم عنه . ويحتمل أن يكون يقول : اتقوا مهالككم ، والزموا ما به نجاتكم ، وأطيعوني في ذلك . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ
ذكر هذا ؛ ليعلموا أنه وإن عظم
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 11 / 207 ) .